فهرس الكتاب
( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 166-169) .
الشبهة (3) : قالوا: يجوز الأخذ بجزئية من"النظام الجاهلي ."
قولهم تحت عنوان:"موقفنا من النظم الأخرى" (ص19) من كُتيّب ( شرعية الانتخابات) :"ولكن هل يحرم أن نأخذ بجزئية من نظام جاهلي، وهذه الجزئية صحيحة ؟."
قالوا: يجوز ذلك، إن لم يتوجب عليك أن تأخذ بالجزئية الصحيحة النافعة المشروعة من مجموعة جزئيات تكوّن نظامًا يمكن أن نطلق عليه بمجموعه:"النظام الجاهلي".
قالوا: ودليلنا على ذلك شيئان:
الأول: هي مسالة الجوار، أي أن شخصًا يعلن أنه يجير فلانًا الفلاني، وبهذا الإعلان صار في حمايته، وهذا النظام أخذ به النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ به أصحابه، فقد رضي بجوار عمه أبي طالب، ودخل مكة بجوار مطعم بن عدي". أ هـ كلامهم."
والجواب:
هذه القصة لم تثبت، أخرجها ابن إسحاق مُعْضَلَة، وكل من ذكرها كابن هشام وابن كثير اعتمدوا على رواية ابن إسحاق، فهي غير صحيحة، مع أن قصة جوار أبي بكر مع ابن الدغِنّة ثابتةٌ في (البخاري) وغيره. فكان الأولى بهم - لو أنهم يهتمون بنظافة الأسانيد - أن يستدلوا بما صحّ، لا بما هو ساقط السند. وهذه ثمرة قولهم:"ليس هذا زمان: حدثنا وأخبرنا، ولا نشتغل بقول من قال: حديث صحيح أو ضعيف، فإن هذا تضييع وقت".
ونأتي إلى مناقشة هذا الاستدلال، وادعاء أن هذا أخذ بنظام جاهلي، فنقول:
هذا الاستدلال على جواز أخذ نظام"الانتخابات"وغيره مردود من وجوه:
الوجه الأول:
هذه القصة على فرض صحتها، لا تنطبق على مسألة"الانتخابات"، لا من قريب ولا من بعيد، فما هي علاقة قضية"الانتخابات"بجوار النبي صلى الله عليه وسلم عند مطعم بن عدي؟ ألسنا نحن في بيوتنا؟. لسنا مشرّدين بحمد الله، ولا مطاردين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مطاردًا، بخلافنا.