فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1149

قلت: أما حديث شهوده صلى الله عليه وسلم حلف قريش فقد رواه أحمد والبخاري في (الأدب المفرد) والحاكم وصححه، وسكت عليه الذهبي، وصححه الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة 4/524) وله شواهد أخرى عند الطبراني وغيره، فالحديث صحيح، وقد شهد هذا الحلف وأشاد به صلى الله عليه وسلم ، لكن: ما هو النظام الجاهلي الذي أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحلف؟

الجواب: ما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من هذا الحلف نظامًا واحدًا، ولا قضية واحدة، فكيف جاز لهم أخذ نظام"ديموقراطي"؟ سواء أخذوا به كله أو ببعضه؟ والنبي صلى الله عليه وسلم ما أخذ شيئًا من نظام الكفر.

واُلخِّص الجواب على استدلالهم بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحلاف التي كانت في الجاهلية، بما يلي:

اختلف العلماء في حكم هذه الأحلاف، فمن قائل: إن هذه الأحلاف نسخها الإسلام، وأبدلنا الله عنها بإخوّة الدين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا حلف في الإسلام"رواه مسلم.

ومن قائل: إنها محكمة وباقية في نصرة المظلوم.

فعلى قول من يرى النسخ؛ فلا دليل لكم في هذا الإقرار لبعض أحلاف الجاهلية، وعلى قول من يرى أنها محكمة؛ فنسأل المخالف: هل ارتكب النبي صلى الله عليه وسلم أي مفسدة في إقراره لهذه الأحلاف؟ وهل تنازل عن شيءٍ من دعوته بسبب هذه الأحلاف؟

فإن قلتم: نعم، فبيّنوه لنا، وإن قلتم: لا، - وهو الصواب - فلماذا تستدلون به على نظام"الانتخابات"التي قد بيّنا الكثير من مفاسدها، ومن تنازلات مَنْ رفع لواءها.

ثم نسألكم: هل أنتم عندما قلتم:"إن أخذ جزئية نافعة صحيحة مشروعة من نظام جاهلي لا بأس بذلك"، اكتفيتم بهذه الجزئية النافعة على حد زعمكم، أم أخذتم النظام"الديمقراطي"ورضيتم بأن يكون تغيير المنكر - على حد زعمكم - من خلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت