فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1149

فأخبروني: ما هي بقية الجزئيات التي رفضتم الخضوع والرضوخ لها؟ حتى نقول: إنكم اقتديتم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن قلتم: نحن نكفر بحاكمية الشعوب، قلت: هذا كلام نظري، لكن ما بالكم سلمتم للأغلبية عمليًّا في المجالس النيابية.

أما الرسول صلى الله عليه وسلم - مع شهوده بعض الأحلاف النافعة، وإقراره لها - فإنه تبرأ من كل أمر يخالف الإسلام، ولم يمارسه، بل هجر أهله وأماكنه والأسباب المفضية إليه، ولكن هكذا فقه الخَلَف، فرحم الله السَّلف.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 169-173) .

الشبهة (4) : قولهم في"الانتخابات": إنها مسألة اجتهادية

يقولون في قضية"الانتخابات": هي مسألة اجتهادية.

فنقول لكم: ماذا تعنون بقولكم: إنها مسألة اجتهادية؟.

فإن قلتم: أي إنها مسألة جديدة لم تكن معروفة في زمن الوحي والخلفاء الراشدين. فالجواب من وجهين:

1-أن هذا يناقض قولكم السابق بأنها كانت في صدر الإسلام، فتذكّروا ما تقولون وتكتبون، ولا تحملكم قناعتكم بفكرة، أن تقولوا قولًا لينفعكم في مجلس ما، ثم تحكمون عليه بالنقض في مجلس آخر، فلا يغرنكم عدم إدراك كثير ممن يسمعونكم لهذا التناقض، فإن في الزوايا بقايا.

2-نعم، لم تكن هذه الطامات موجودة في زمن الوحي، وليس معنى ذلك أنه ما لم يكن موجودًا بذاته في زمن الوحي، أن يكون الأمر متروكًا فيه للاجتهاد، ولا ينكر فيه على المخالف، فالعلماء في هذا ينظرون لكل حدث جديدٍ، ويردُّونه إلى الأصول والكليات، ويعرفون الأشباه والنظائر ويحلقونها بها، ومن ثَمّ يلحقونها بالحكم الأول إباحةً أو حظرًا، إيجابًا أو تحريمًا، وما نحن فيه قد سبق بيان مفاسده.

وإن قلتم: هي مسألة اجتهادية بمعنى: أنه لم يرد فيها نص، فالجواب السابق شامل لهذا أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت