فهرس الكتاب
أما الحديث فصحيح قد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ولفظه عن طلحة رضي الله عنه قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رءوس النخل فقال:"ما يصنع هؤلاء؟"فقالوا: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أظن يغني ذلك شيئًا"قال: فأُخبروا بذلك فتركوه، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال:"إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل".
وفي رواية عن رافع بن خديج قال: قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يأبِرون النخل، يقولون يُلقِّحون النخل، فقال:"ما تصنعون"؟ قالوا: كنا نصنعه، قال:"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا"فتركوه فنفضت أو فنقصت، قال: فذكروا ذلك له، فقال:"إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر".
وفي رواية عن أنس وعائشة رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال:"لو لم تفعلوا لصلُح"قال: فخرج شيصًا، فمر بهم فقال:"ما لنخلكم؟"قالوا: قلت كذا وكذا، قال:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"."
فالعلمانيون ومن تبعهم أو تابعهم -وإن كان لكل منهم باعث مختلف عن الآخر- يريدون التوصل من خلال الفهم المحرف لهذا الحديث، إلى أن كل ما جاء في النصوص الشرعية متعلقًا بأمر من أمور الدنيا على جهة الأمر أو النهي أو غير ذلك، فإن تلك النصوص تصبح كأن لم تكن، وتدار أو يتم التعامل مع تلك الأمور الدنيوية من قبل الرأي البشري القائم على المصلحة أو التجربة على أساس أنها مسألة دنيوية، لا دخل للشرع فيها.