فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1149

وهم بعد تقريرهم لتلك القاعدة الفاسدة، إذا أعياهم تأويل أو تحريف أي نص يتعلق بمسألة لهم فيها رأي مناقض للشرع، إذا أعياهم ذلك، قالوا: هذه من مسائل الدنيا وأمورها، وبالتالي فنحن أحق بها، ولا دخل للشريعة فيها! ومن تلك المسائل التي تعاملوا معها بتلك القاعدة الفاسدة: النظام السياسي فإنهم يقولون: هو من مسائل الدنيا التي نحن أعلم بها، وأحق بإبداء الرأي فيها.

والرد على هذه الشبهة من أربعة وجوه:

الوجه الأول: أن يقال: إن ما ذكرتموه لم يقله أحد من أهل العلم، بل هو مخالف لأقوالهم وما كان هذا سبيله فهو مردود على صاحبه، مرفوض غير مقبول، فقد بوب النووي على ذلك الحديث بقوله:"باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي".

وقال أيضًا في شرح هذه الأحاديث:"قال العلماء: قوله صلى الله عليه وسلم"من رأي"أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على سبيل التشريع، فأما ما قاله باجتهاده ورآه شرعًا يجب العمل به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله... قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرًا، وإنما كان ظنًا كما بينه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها والله أعلم".

فمما تقدم نقله عن أهل العلم يتبين أن مجال هذا الحديث إنما هو في"أمر الدنيا ومعايشها"ولم يذكر العلماء تلك العبارة مطلقة، بل قيدوها بما يبطل كل محاولات التأويل الباطل لهذا الحديث، فقد قيد العلماء"أمر الدنيا ومعايشها"بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قاله"على سبيل الرأي"أي أنه قاله"لا على سبيل التشريع"وهذا التقييد يعني أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت