فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1149

وتريد هذه المغالطة أن تطمس الضرورة العقلية التي تقتضي بأن الأصل هو وجود موجِد أزلي، وهذا الموجِد الأزلي لا يصح عقلًا أن يُسأل عن علة لوجوده مطلقًا؛ لتنافي هذا السؤال مع منطق العقل، وهذا الموجِد الأزلي لا يمكن أن تكون له صفات تستلزم حدوثه.

أما الكون فصفاته تستلزم بالبراهين العقلية والأدلة العلمية المختلفة - حدوثه، لذلك كان لا بد من السؤال عن علة لوجوده، ولا تكون هذه العلة إلاَّ من قبل الموجِد الأزلي، الذي يقضي منطق العقل بضرورة وجوده، خارجًا عن حدود الزمن ذي البداية والنهاية، وخلاف ذلك مستحيل عقلًا.

والحدوث من العدم العام الشامل، دون سبب من موجِد سابق له مستحيل عقلًا.

( المرجع: رسالة: الشرك في القديم والحديث ، للأستاذ أبوبكر محمد زكريا ، 2 / 744-749 ) .

الشبهة (5) : ادعاؤهم أن وجود الله ينافي حرية الإنسان!

ومقصودهم بهذا القول: أن الإنسان لا يكون حرًّا إلا إذا أنكر وجود الله، فإنه ما دام يثبت وجود الله فإنه لا بد من إتباع أوامره واجتناب نواهيه. وهذا مخالف للحرية التامة، فإذا قُضي على فكرة وجود الله فقد ثبتت الحرية، وإلا فلا.

الرد على هذه الشبهة:

إن دعوى الحرية التامة المطلقة - التي أسس عليها الوجوديون إنكار الله الخالق الرازق المحيي والمميت - لا وجود لها إلا في خيالهم المريض؛ إذ لو كان الإنسان حرًّا حرية مطلقة لتحكَّم في مسيره ومجريات أحداثه، وكان عالمًا بكل ما يحيط به من أحداث، بل لكان هو المتحكم والمخطط لمسيرها في الحياة، ولما كان هناك ما يقع على الإنسان غير ما يبتغيه أو يرغب فيه، بل يتمنى ألا يقع، تأكد كذب ما ترتب على دعوى الوجودية من استغناء الإنسان من خالق أوجده أو قدره. وبيان ذلك: أن الإنسان وهو بطريق الحياة تنتابه الأقدار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت