فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1149

1-أحداث تقع به فيفجؤه، بل يفجعه نزولها به دون أن يدور بخلده - قط - أنها ستصيبه أو ستلِم به، مثل: النوازل والكوارث التي قد تصيب الإنسان وهو بطريق الحياة دون سابق إنذار، وما يستطيع عاقل أن يقول: إن الإنسان هو الذي وضعها بنفسه أو أنزلها بساحته بناء على حريته المطلقة.

2-تنوبه أحداث أخرى ما يتمناها لنفسه - قط - لكنها تقع به، مثل: ضعف البصر، انحناء الظهر، عجز القدمين عن حمل الجسم، تجاعيد الوجه، ابيضاض الشعر، فلو كان الإنسان سيد أفعاله لما أوقع بنفسه ما تكرهه نفسه.

3-لو كان الإنسان هو الخالق لنفسه لكان عالمًا بتفاصيل حياته وأسباب وجوده، أو الغاية التي تصير إليها بعد رحيله، وهذا يتناقض مع ما تنادي به الوجودية في أضل مبادئها، فهي ترى أن الإنسان قد قذف به في الحياة دون قصد وهدف، وسيرحل عن الحياة دون إرادة أو غاية، وتوضيح ذلك وبيانه أوضح من أن يثار.

4-هل يعقل أن يلغي الإنسان وجود الله لمجرد إثبات حريته الكاملة، وهل هذه إلاَّ حرية بهيمية شيطانية لنيل مقصوده والتسلط على حقوق الآخرين؟

( المرجع: رسالة: الشرك في القديم والحديث ، للأستاذ أبوبكر محمد زكريا ، 2 / 750-751) .

الشبهة (6) : حصر إيمانهم بالمحسوسات فقط .

حيث قالوا: إذا كان الله موجودًا، فلماذا لا نراه بأعيننا ولا ندركه بحواسنا كما ندرك ونرى الموجودات؟ وهل يسوغ لنا أن نؤمن بما لا نراه؟

الرد على هذه الشبهة:

1-إن الإيمان بالمحسوسات والموجودات فقط مسخ للإنسان، وتغليب لجانب من شخصيته على الجانب الآخر مما ينتج عنه القلق والفزع الذي يعاني منه الوجودي، وإلاَّ فالإنسان جسد وروح، وحصر الموجودات فيما يرى ويحس غير صحيح، فكم من موجودات لا تحس ولا ترى، كما أن حصر وسائل المعرفة في الإدراك الحسي غير صحيح كذلك، فالإنسان يعرف ويدرك عن طريق البداهة والفطرة، وعن طريق العقل والفكر، وعن طريق البصيرة والإلهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت