فهرس الكتاب
ولسنا نستغرب هذا عن بني إسرائيل فتلك أخلاقهم مع موسى عليه السلام تشهد بذلك . كما أن القرآن الكريم يشير إلى أنهم غيروا وبدلوا وقتلوا الأنبياء { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} ، ويحدثنا التاريخ أنهم قتلوا النبي حزقيال حيث قتله قاضٍ من قضاتهم لأنه نهاه عن منكرات فعلها ، وأن الملك منسى بن (حزقيا) قتل النبي أشعيا بن أموص إذ أمره بنشره على جذع شجرة لأنه نصحه ووعظه ، وأن اليهود قتلوا النبي أرميا رجمًا بالحجارة لأنه وبخهم على منكرات فعلوها.
ويسجل التلمود أن سقوط دولة اليهود وتدميرها لم يكن إلا"عندما بلغت ذنوب بني إسرائيل مبلغها وفاقت حدود ما يطيقه الإله العظيم ، وعندما رفضوا أن ينصتوا لكلمات وتحذيرات إرمياه". وبعد تدمير الهيكل وجه النبي إرمياه كلامه إلى نبوخذ ونصر والكلدانيين قائلًا:"لا تظن أنك بقوتك وحدها استطعت أن تتغلب على شعب الله المختار ، إنها ذنوبهم الفاجرة التي ساقتهم إلى هذا العذاب".
وتشير التوراة إلى آثام بني إسرائيل التي استحقوا بسببها سقوط مملكتهم ، فتذكر على لسان أشعيا أحد أنبيائهم"ويل للأمة الخاطئة ، الشعب الثقيل الآثم ، نسل فاعلي الشر ، أولاد مفسدون تركوا الرب ، استهانوا بقدوس إسرائيل ، ارتدوا إلى وراء"، سفر أشعيا الإصحاح الأول (4) ، وتقول التوراة:"والأرض تدنست تحت سكانها ، لأنهم تعدوا الشرائع ، غيروا الفريضة ، نكثوا العهد الأبدي"سفر أشعيا الإصحاح 24 (5) .
وهكذا لم يعد اليهود مؤهلين لحمل أعباء الرسالة وتكاليفها ، ففقدوا حقهم الديني في الأرض المقدسة.