فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1149

والجواب: أن تعظيم الحواريين لا نزاع فيه ، وأنهم من خواص عباد الله الذين اتبعوا عيسى عليه السلام ، ولم يبدلوا ، وكانوا معتقدين لظهور نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في آخر الزمان ، على ما دلت عليه كتبهم وإنما كفر وخالف الحادثون بعدهم: وأما تصديق القرآن لما بين يديه فمعناه: أن الكتب المتقدمة عند نزولها قبل تغييرها وتخبيطها كانت حقا موافقة للقرآن ، والقرآن موافق لها ، وليس المراد الكتب الموجود اليوم ؛ فإن لفظ التوراة والإنجيل إنما ينصرفان إلى المُنزلين .

وأما قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، وأنه المراد به الإنجيل: فمن الافتراء العجيب والتخيل الغريب ، بل أجمع المسلمون قاطبة على أن المراد به القرآن ليس إلا ، وإذا أخبر الناطق بذا اللفظ ، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن المراد هذا الكتاب ، كيف يليق أن يُحمل على غيره ؟! فإن كل أحد مصدق فيما يدعيه في قول نفسه ، إنما ينازع في تفسير قول غيره إن أمكنت منازعته .

وأما الإشارة بذلك التي اغتر بها هذا فاعلم أن للإشارة ثلاثة أحوال: ذا للقريب ، وذاك للمتوسط ، وذلك للبعيد ، لكن البعد والقرب يكون تارة بالزمان وتارة بالمكان ، وتارة بالشرف ، وتارة بالاستحالة ، ولذلك قالت زليخا في حق يوسف عليه السلام بالحضرة: وقد قطعن أيديهن من الدهش بحسنه ، {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ } ، إشارة لبعده عليه السلام في شرف الحسن ، وكذلك القرآن الكريم لما عظمت رتبته في الشرف أشير إليه بذلك ، وقد أشير إليه بذلك لبعد مكانه ، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ، وقيل: لبعد زمانه لأنه وعد به في الكتب المنزلة قديما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت