فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى: { جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} .فاعلم: أن اللام في لسان العرب تكون لاستغراق الجنس نحو حرم الله الخنزير والظلم ، وللعهد نحو قولك لمن رآك أهنت رجلا: أكرمت الرجل بعد إهانته ، ولها محامل كثيرة ليس هذا موضعها فتحمل في كل مكان على ما يليق بها ، فهي في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ } للعهد ، لأنه موعود به مذكور على ألسنة الأنبياء عليهم السلام ، فصار معلوما فأشير إليه بلام العهد. وهي في قوله تعالى: { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ } للجنس ، إشارة إلى جميع الكتب المنزلة المتقدمة ، ولا يمكن أن يفهم القرآن الكريم إلا من فهم لسان العرب فهما متقنا.
وقوله تعالى لنبيه عليه السلام؛ فهو أمر له بأن يقول: {آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ } . فالمراد الكتب المنزلة لا المبدلة ، وهذا لا يمتري فيه عاقل ، ونحن ننازعهم في أن ما بأيديهم منزلة ، بل هي مبدلة مغيرة في غاية الوهن والضعف ، وسقم الحفظ ، والرواية والسند بحيث لا يوثق بشيء منها .
( المرجع: رسالة"إفحام النصارى"دار القاسم ، ص 39-44) .
7-قولهم: إن القرآن مدح أهل الكتاب .