ثانيا:- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الدعاء له والدعاء من العبادة التي ينبغي أن تكون خفية لا معلنة كما قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) الأعراف:55 والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك، هذا من جانب ومن جانب آخر الاجتماع للدعاء بصوت واحد مرتب بدعة لم يرد بها النص.
ثالثا:- لم ينقل عن أحد المفسرين الموثوقين أنهم فسروا هذه الآية بما فسره بها الجفري، فيكون قوله هذا بدعة من القول لا مستدلة من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال سلف هذه الأمة. وقول الجفري: (فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله ... إلخ كلامه) والسؤال يطرح نفسه هنا، ما هذه الأصول؟ هل هي من كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ ثم من فتحها هل هو الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الذي أغلقها حتى تفتح؟؟!
أعجب كل العجب من رجل كالجفري يهرف بما لا يعرف!! يقول الله تبارك وتعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) الشورى:21 فالآية دالة على أن من ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله، من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله. ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله. شرع له من الدين ما لم يأذن به الله. فهل ما يدعو إليه الجفري من إقامة الموالد أصل من أصول الدين، فنحن نطالبه بنص من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ودون ذلك ودون ذلك خرط القتاد. وعليه فما بني على باطل فهو باطل.
قال الجفري [أيضا نصلي عليه في الموالد وبعد الصلاة عليه تأتي السيرة النبوية إلخ كلامه]
ونقول: أولا:- إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في كل وقت ولا شك في ذلك لكن تخصيصها في المولد بدعة مردودة. وقد تقدم الإشارة لمثل ذلك فيما سبق.
ثانيا: النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بالاحتفال بمولده ولم يأمرهم بذكر مولده وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصائله الكريمة في ليلة المولد بخصوصها، بل هذا من البدع التي أحدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ستمائة سنة.
ثالثا:- معرفة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصاله الكريمة متيسر لمن أراد الاطلاع على هذه الأمور ومعرفتها في أي وقت من الأوقات، ولا يتقيد ذلك بوقت معين وعلى هيئة اجتماعية مبتدعة، ومن يفعل ذلك فإنما هو سائر على طريقة سلطان إربل وما أحدثه من الاحتفال بالمولد واتخاذه عيدا يعتادون إقامته في كل عام.