رابعا: - أن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به لا يتم إلا بتحقيق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته وتقديم هديه على هدي غيره فالإسلام مبني على أصلين عظيمين: أحدهما:- أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا.
الثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نعبده بالأهواء والبدع. كما قال تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) الجاثية:18،19 فليس لحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب ولا يعبده بالأمور المبتدعة.
قال الجفري:[أيضا يحدث في المولد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. فعندما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى بن مريم) أي لا تنظروا بمنظارهم حيث قالوا: المسيح ابن الله، ثالث ثلاثة، المسيح هو الله. أما أن نمدحه فهذا لا شيء فيه بل أجاز ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، من الذي أعطى كعب بن زهير البردة؟ أوليس الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال:
إن الرسول نور يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول
فألقى الرسول صلى الله عليه وسلم البردة.]
ونقول مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا معارضة فيه فقد قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: أنت سيدنا. فقال السيد الله فقلنا وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) رواه أحمد وأبو داود لكن المعارضة في تفسير الجفري لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء بهذا المعنى من عند نفسه ليتخلص مما يفعله وأتباعه في تلك الموالد ومعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تطروني الحديث) الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، فلا يغالى في مدحه كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألهية وإنما يوصف - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية كما وصفه ربه تبارك وتعالى فنقول عبد الله ورسوله. لكن أرباب الموالد أبوا ذلك وارتكبوا نهيه صلى الله عليه وسلم فظهر فهم الغلو والشرك في شعرهم ونثرهم ومصنفاتهم، حتى جوزوا الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء من أمورهم وادعوا له صلى الله عليه وسلم علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وما قول البوصيري عنا ببعيد فقد قال في بردته:
يا أكرم الخلق من لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وهذا شرك ظاهر وقال:
إن لم يكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم