الصفحة 16 من 20

وقوله:

فإن من جودك الدنيا وحزتها ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا شرك ظاهر وقول البرعي:

يارسول الله ياذا الفضل يا بهجة في الحشر جاها ومقاما

عد على عبد الرحيم الملتجي بحمى عزك يا غوث اليتامى

وأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما

وهذا شرك ظاهر، إلى غير ذلك مما فيه خروج عن الشرع في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، فهل بعد هذا الشرك شرك وهل يكف الجفري عن الخديعة والتلبيس على المسلمين في إيراد نصوص يستدل بها على باطله في جواز مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بها، إن حقيقة ما يقصده الجفري في دعوى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هو من جنس ما تقدم من قول البوصيري والبرعي وأشباههما فهل يقول مسلم أن ذلك توحيدا. حاشا وكلا. وأما مدح كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء التوحيد الخالص فلا غبار عليهم ولكن الغبار والشنار على من أشرك بالله تعالى ودعى إليه عامة المسلمين. والحاصل أن الشيطان أظهر لأصحاب الموالد هذا المدح الشركي في قالب محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وأظهر لهم التوحيد الإخلاص في قالب تنقصه، فعكس أصحاب الموالد ما أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم علما وعملا وارتكبوا ما نهى عنه ورسوله، فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال الجفري[وألف الحافظ في كتاب (منح المدح) ذكر فيه 119 من الصحابة مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم عمه العباس بن عبد المطلب فقد ألف مولدا في القصيدة التي ألقاها فيها عشر أبيات منها الشاهد وهو:

(وأنت يوم ولدت أشرقت الأرض وأضاءت بالنور]

ونقول: مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا بأس به ولا معارضة وإنما المعارضة في وصفه بالصفات التي لا تكون إلا لله وحده وقد تقدم مثل ذلك والرد عليه مما يغني عن إعادته هنا. وما أشار إليه الجفري من مدح العباس - رضي الله عنه _ ووصف يوم مولده صلى الله عليه وسلم من إشراق الأرض وإضاءتها بالنور ليس فيه مشروعية إقامة المولد ولا احتجاج به في مشروعيته فكل ما في الأمر أن هذه الأكوان حصل منها ما حصل، لا دلاله فيه على مشروعية إقامة المولد إلى أن قال الجفري: [رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من غزوة من الغزوات، جاءته جارية فقالت: إني نذرت أن أضرب الدف على رأسك إن سلمك الله. ومتى يكون الوفاء بالنذر واجب؟! هل إذا كان الأمر معصية، أم كان مكروها، أم مباحا، فلا يجب الوفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت