بالنذر إلا إذا كان مندوبا وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أوفي بنذرك) رغم أن الدف مباح لكن لنه اقترن بالفرح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح واجبا الوفاء به]
ونقول وبالله التوفيق: الدخول في النذر عند جمهور أهل العلم مكروه وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) فإن دخل فيه المسلم كان واجبا عليه الوفاء به ما لم يكن معصية لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن أن يعصيه فلا يعصه) فإذا خلي النذر من محرم وكان في طاعة الله تعالى وجب الوفاء به ويمدح من فعله لقوله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) الإنسان:7، وأما ما استشهد به الجفري من قصة المرأة الناذرة على إباحة الضرب بالدف أولا ثم جعله واجبا ثابتا لاقترانه بالفرح بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل:
أولا: - الكلام في صحة ثبوت هذه القصة قد ضعفها بعض أهل العلم وتكلموا في سندها فهي سندا لا تثبت.
ثانيا: القول بصحة الحديث فقد ورد في الحديث الذي استدل به الجفري _ ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف) رواه أبو داود فالحديث مع ما فيه مختلف فيه كما ترى. فمنهم من أجاز ومنهم من منع والمانعون من استخدام الدف يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على الجواز ويقولون أن استعمال الضرب بالدف مأذون فيه في مواطن منها: في العرسات: وهو من قبيل إعلان النكاح لا التلذذ بسماعه ومنها في الأعياد: وهو خاص بالجواري وأن يكن من غير المغنيات ومن ذلك أيضا عند القدوم من الغيبة التي هي محل النقاش هنا. ويقال أيضا: ورد في رواية الترمذي - رحمه الله - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا) فالرسول صلى الله عليه وسلم علق الضرب بالدف بالنذر، وأهل المولد يضربون بالدف دائما، ولم نسمع أن أهل المولد كلهم مطبقون على النذر بالضرب بالدف في الموالد، وكما يلاحظ من نص الحديث كراهية النبي صلى الله عليه وسلم للضرب بالدف في قوله (وإلا فلا) أي لا تضربي بالدف فأين أهل المولد من هذا.
ويقال أيضا: الضرب بالدف من الأمور المباحة التي ورد بها النص فهي من قبيل المباحات التي أباحها الشارع.
أما أهل المولد فإنهم يتعبدون الله بالضرب بالدف ويتقربون إلى الله بمثل هذا العمل، فالأصل في العبادات التوقيف وفي المباحات الحل ما لم يرد نص بالنهي عنه، والضرب بالدف من هذا القبيل. ثم