قال الجفري: [ما هو المولد؟ عبارة عن فرح لله ورسوله. ما حكم الفرح في الله ورسوله؟ قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) الله أمرنا بالفرح وذكر أهل التفسير فضل الله وفضل رسوله صلى الله عليه وسلم]
ونقول: تفسير الآية بما فسره به الجفري من قبيل تفسير كلام الله تعالى على ما لم يفسره به السلف الصالح والذي ينبغي أن تفسر به الآية هو ما فسره الأئمة الأعلام قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية (أي بهذا جاءهم من الله من الهدى ودين الحق، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به) ولا يوجد في كلام السلف تفسير الآية بما فسربه الجفري
ثانيا: لم يأمر الله تعالى عباده أن يخصوا ليلة المولد بالفرح والاحتفال، وإنما أمرهم أن يفرحوا بما أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، ويدل على ذلك الآية التي قبلها قال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) آية 57 ثم قال تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) سورة يونس: 57،58
وفضل الله هو الإسلام ورحمته القرآن وقيل العكس وكلاهما من فضل الله ورحمته وبهذا فسرها ابن عباس وأبو سعيد الخدري وزيد بن أسلم والضحاك ومجاهد وقتاده
ثالثا: أن رحمة الناس لم تكن بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء: 107 ولم تتعرض الآية لولادته صلى الله عليه وسلم. ومن السنة ففي صحيح الإمام مسلم _ رحمه الله _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة)
وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن سلمان رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من بني أدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة)
قال الجفري [الاحتفال بمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم سنة، جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما سأل: ماذا تقول عن صوم فلان يوم الاثنين. قال هو يوم ولدت فيه] اسمع. قبل أن يأتيك كلام المدللين الذين قالوا أن الاحتفال بالصيام ما كان في المولد]
ونقول: أولا لفظ الحديث كالآتي: عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين؟ فقال (فيه ولدت. وفيه أنزل علي)
ثانيا: يقال إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه به وهو الصوم، وعليه