فلنصم كما صام صلى الله عليه وسلم. وإذا سئلنا، قلنا: إنه يوم ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فنحن نصومه شكرا لله تعالى، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه، بل الصيام فيه مقاومة للنفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب، وهم لا يريدون ذلك، فتعارض الغرضان فآثروا ما يحبون على ما يحب الله تعالى
ثالثا: من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول _ إن صح _ وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه كل شهر أربع مرات أو أكثر، وبناء على هذه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل ما دون يوم الاثنين من كل اسبوع يعتبر استدراكا على الشارع، وتصحيحا لعمله، وما أقبح هذا _ إن كان - والعياذ بالله تعالى
رابعا: هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صام يوم الاثنين شكرا على نعمة الإيجاد ولإمداد وهو تكريمه ببعثته للناس كافة بشيرا ونذيرا إضافة إلى الصيام احتفالا، كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات، ومدائح وأنغام، وطعام وشراب؟
والجواب: لا، وإنما اكتفى بالصيام فقط، إذا ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ويسعها ما وسعه صلى الله عليه وسلم؟ وهل يقدر عاقل أن يقول لا؟ وإذا فلم الأفتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه، والله تعالى يقول: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر:7 ويقول جل ذكره:(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع
عليم)الحجرات: 1 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ويقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمه من ربكم فاقبلوها) وهذا لفظ الدارقطني في سننه
قال الجفري:[انتظر، فكرة المولد مسألة ذات شقين: الشق الأول: فكرة الاحتفال بمولد النبي هل يحتفى بها أولا. هل هي محل استحسان في الشريعة أولا؟ الشق الثاني: ما يدور داخل المولد.
أولا: الاحتفال بالمولد: الفكرة لها مشروعيتها قال صلى الله عليه وسلم: (هو يوم ولدت فيه) ليس فقط نحن نحتفل به، الكائنات كلها تحتفل بالمولد]
ونقول: تقدم قريبا للرد على هذا الاستدلال وبينت ما فيه من الخطأ مما يغني عن إعادته مرة أخرى هنا.