وقال البخاري ـ رحمه الله ـ: أحفظ مائة ألف حديث صحيح . وقال: ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك ، وصليت ركعتين ، وقال: أخرجته من ستمائة ألف حديث ، وصنفته في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله .
وقال مجاهد ـ رحمه الله ـ: أتينا عمر بن عبد العزيز لنعَلِّمَه فما برحنا حتى تعلمنا منه .
وكان يقال: الليث بن سعد ـ رحمه الله ـ ذهب علمه كله بموته ، ولهذا قال الشافعي ـ رحمه الله ـ لما قدم مصر بعد موته: والله لأنت أعلم من مالك ، وإنما أصحابك ضيعوك .
وقال الليث بن سعد ـ رحمه الله ـ: ما هلك عالم قط إلا ذهب ثلثا علمه ولو حرص الناس .
وقالوا: إذا سُئِل العالم فلا تجب أنت ، فإنَّ ذلك استخفافٌ بالسائل والمسؤول .
وقال الشافعي ـ رحمه الله ـ:
أخِي لنْ تنالَ العِلْمَ إلا بسِتَّةٍ + سَأنْبيكَ عَنْ تفْصِيلِها ببَيان
ذَكاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهادٌ وَبُلْغَة + وَصُحْبَة أسْتاذٍ وَ طُولُ زَمان
وقيل: العلماء سرج الأزمنة ، كل عالم سراج زمانه يستضيء به أهل عصره .
وفي حديث موسى والخضر ـ عليهما السلام ـ الطويل ، والذي رواه البخاري في صحيحه [ 4726 ] :
"قال ـ أي الخضر لموسى عليهما السلام ـ فما شأنك ؟ قال: جئت لتعلمني مما عُلمت رُشدا ، قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك ، وأن الوحي يأتيك ؟ ياموسى إن لي علما لاينبغي لك أن تعلمه ، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه . فأخذ طائر بمنقاره من البحر ، فقال ـ أي الخضر ـ: والله ما عِلمي وماعلمُك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر".
قال الله تعالى ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) [ سورة البقرة: الآية 255 ] وقال سبحانه وتعالى ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) [ سورة المدثر: الأية 31 ] .