الصفحة 31 من 93

ولذلك يشترط في الحاكم أن يكون عالما عادلا ، وهما صفتان جميلتان جليلتان .

{قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأسمائِهِمْ } (البقرة: من الآية33) أي: بأسماء هؤلاء المخلوقات ، { فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} (البقرة: من الآية33)

فالباطن لا يعلمه إلا الله ، أما الظاهر فيعلمه الناس {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخرة هُمْ غَافِلُونَ } [الروم: 7] {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخرة بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ } [النمل: 66] .

وفي هذه الآية: شرف العلم ، وانه من أعظم المطالب في الحياة ، وان من جلس في حلقة العلم عند أهل العلم جميعا هو أفضل ممن تنفل ، ومن يصلي ومن يقرأ القرآن وحده .

وأن من طلب مسالة ليعمل بها ، ويرفع الجهل عن نفسه فهو أحسن من أن يركع سبعين ركعة.

واللم له وسائل ، فلا يكفي القراءة وحدها ، ولا يكفي الجلوس عند العلماء ، ولا يكفي حضور الدروس والمحاضرات ، بل تجمع الجميع: التدبر والحفظ والجلوس مع العلماء ، ولو كانوا اقل منك علما وبصيرة ، فإن الله يمنحك بالجلوس في مجالس الذكر والعبادة فتحا عظيما ، حتى يقول معاذ في سكرات الموت: ما كنت أحب الحياة إلا لمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر .

وكان معاذ يجلس في حلقة بعض الناس الذين هم اصغر منه علما واقل فقها ؛ ليفتح الله عليه من المعارف.

فعلى المسلم أن يحرص على طلب العلم ، وان يقوي علمه ومطالعته ، وان يكون عنده وسائل عديدة في العلم .

الغريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت