الصفحة 32 من 93

قال سبحانه وتعالى {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وأنتمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وأنتمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) } [البقرة] .

لا زال الحديث مع بني إسرائيل ، ولا زال الخطاب لبني إسرائيل ، حيث يحدثهم الله بنعمه عليهم فيناديهم قائلا:

أما نجيناكم من آل فرعون ؟

أما واعدنا موسى وأعطيناه التوراة لمصلحتكم ؟

أما عفونا عنكم ؟

أما فرقنا بكم البحر ؟

أما فعلنا وفعلنا ؟

فلماذا هذه الجرائم ؟ ولماذا هذه العظائم ؟

فهي - ولله المثل الأعلى - كأن تؤدب ابنك ، فتقول: أما علمتك ؟ أما بنيت لك بيتا ؟ أما اشتريت لك سيارة ؟

وفي هذه دروس أولها:

مجمل القصة أن موسى ، عليه السلام ، يقاتل قتالا بريا وبحريا ، وصراعا ميدانيا وعلميا ، يرسله الله أي فرعون في ديوانه ، وفي إيوانه ، وفي قصره،ويجعل معه أخاه هارون ؛ لأنهم أفصح منه لسانا ،وهو لا شك أفضل من أخيه .

وقال بعض المؤرخين بأن هارون أكبر منه بسنة ، ولكن الله اصطفاه دونه .

فقال له: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) } ، فقال: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) } لأنهم أمر صعب وتكليف لا يحتمله .

تخيل انك راعي غنم ،ومعك عصا تهش بها على غنمك ، ثم تكلف بالدخول على طاغية من طغاة الدنيا ، هو فرعون حاكم مصر ، وحرسه كما قال أهل العلم: ستة وثلاثون ألفًا ، منتشرون في كل مكان ،بجوار القصر وخارجه وداخله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت