الصفحة 40 من 93

ثم التفت ورفع يديه وقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] .

هل شك في القدرة ؟ وقدرة الواحد الأحد ثابتة وهو يعرف ذلك ، وهو الذي علم الناس بان الله قدير ،وهو الذي أتى بهذا العلم ( علم التوحيد الخالص ) .

عند البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) ) (1) .

ولأهل العلم معنيان في هذا الكلام منه صلى الله عليه وسلم:

1-المعنى الأول: لو كان إبراهيم يشك ، لكنا نحن أكثر منه شكا ؛ لأنهم ارفع منا إيمانا .

2-والمعنى الآخر: انه لا يسلم من الشك أحد حتى نحن ؛ لأن إبراهيم وهو أفضلنا قد انتابه شيء منه ، والأول اصح وأولى .

قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] بعد أن أصبحت في بطون الوحوش والطيور والعجماوات والكلاب والزواحف .

قال الله ، عز وجل: { أولم تؤمن } ؟

أفيك شك من لا إله إلا الله ؟ ومن قدرة القدير ؟ وقدرة الواحد الأحد ؟ الذي يقول فيها الإمام مالك: تعدد الأصوات والنغمات واختلاف اللغات يدل على قدرة الله .

وقيل لأحدهم: ما دليل القدرة ؟

قال: نقض العزائم .

أي: انك تعزم على أمر ، ثم ينق عزيمتك . مثلا: تصمم على السفر ثم يلقى سفرك لسبب أو لآخر.

يقول أبو العلاء المعري ، وهو من أحسن أبياته - ولو أن له أبياتا قبيحة:

تقضون والفلك المسير ضاحكا *** وتقدرون فتضحك الأقدار

يقول: انتم في الأرض خفافيش تقدرون ، وتتوقعون ، ويأتي الله فيلغي تقديراتكم ويفنيها {أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } [الأنعام: 62 ] {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115] .

قال ابن كثير: صدقا في الأخبار ، وعدلا في الأحكام

وهذا التعريف من الدرر ، وهذا هو الإكسير والمعنى القليل .

(قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)

(1) 13) أخرجه البخاري (3372) ، ومسلم (238) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت