الصفحة 52 من 93

{ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات: من الآية102) قالوا: ما أحسن هذا الاعتراض .

لم يقل: ستجدني من الصابرين ، وإنما قال: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) .

فصبري بالله واتكالي على الله .

{فَلَمَّا أَسْلَمَا} الضمير يعود إلى إبراهيم وإسماعيل ،اسلم إبراهيم نفسه إلى الواحد الأحد ، وأسلم إسماعيل نفسه إلى الله سبحانه وتعالى .

{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قال أهل التفسير: ما استطاع أن يبطحه على ظهره فجعله على وجهه ليذبحه من قفاه .

لماذا ؟

خشية أن يرى وجه ابنه فتدركه الرحمة والرأفة فيعصي أمر الله .

{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قال أهل العلم: ولم يقل:أجلسه وأقعده ، إنما (وَتَلَّهُ) بقوة ليرى الله انه ينفذ الأمر بحماس وقوة .

وإبراهيم صاحب مواقف خالدة في القران ، فهو صاحب الروغتين: روغة الكرم وروغة الشجاعة {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ } [الذاريات: 26] {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ } .

لان المسلم ينبغي عليه أن يأخذ أحكام الله ، وتنفيذ أوامر الله بالقوة .

أما البرود ، وأما الكسل ، وأما الخنوع ، فهو ليس من دين الله .

ولذلك يقول الله ليحيى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } .

ويقول الله عن المنافقين: { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى } .

فلما أرسل السكين عليه أتى لطف الله عز وجل ورحمته ، سبحانه وتعالى ، فما أصبحت السكين تذبح ، ومن عادة السكين أن تذبح ،ولكن حكمة الله عز وجل أن منعها من الذبح .

فالبحر يغرق ، ولكن قدرة الله منعته أن يغرق موسى عليه السلام .

والنار تحرق ، وهذه من سنن الله الكونية، ولكنها لا تحرق إبراهيم عليه السلام .

والسكين تذبح ، ولكن قدرة الله عز وجل تجعلها لا تذبح أبدا .

فمنعتها من عنق إسماعيل ؛ لأنه بريء طاهر عفيف.

فقال سبحانه: { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (الصافات:107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت