فهرس الكتاب
قال بعض أهل العلم: لأنها وسط الدنيا ، وقد اثبت العلم الحديث فيما سمعنا وقرأنا ، أن من صعد على سطح القمر رأى أن وسط الدنيا هو الجزيرة العربية أو ما يقاربها ، ووسط الدنيا هي الكعبة .
ولذلك سماها الله أم القرى ، فهي تبث الإشعاع في كل مدينة.
فلما وصل إبراهيم هناك وضع الأهل والمتاع وتولى إلى الله ، عز وجل ،واختفى وراء الجبل ، وابتهل إلى الله ، كما سبق .
تزوج إسماعيل ، كما مر ، من جرهم ، وجرهم هؤلاء ذكرهم زهير بن أبي سلمى يوم يقول:
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله *** رجال بنوه من قريش وجرهم
يمينا لنعم السيدان وجدتما *** على كل حال من سحيل ومبرم
يمدح هرم بن سنان ، وقيس بن زهير لما تداركا عبسا وذبيان في حروبهم .
وفي أول زيارة من إبراهيم لإسماعيل ، كان قد بلغ إسماعيل مبلغ الصبيان ودرج على الأرض ، فأحبه إبراهيم وشغف به وأصبح كالخليل لخليله .
قد تخللت مسلك الروح مني *** ولذا سمي الخليل خليلا
فأراد الله أن يخلص قلب إبراهيم من هذا الحب ، ومن هذا الابن له سبحانه وتعالى لأنه خليل الرحمن .
فلما وصل إلى مكة رأى فيما يرى النائم ا قائلا يقول له: اذبح ابنك .
فتعوذ بالله من الشيطان وتوضأ وصلى.
فرأى الرؤيا مرتين .
فعلم إنها رؤيا حق .
ولذلك قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ( باب ) رؤيا الأنبياء حق .
فقال إبراهيم لإسماعيل: { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102] .
ويا لها من مصيبة !
ويا لها من مسالة شاقة على الأنفس !
ومثل في نفسك أن تؤمر أن تذبح بيدك وسكينك أحب أبنائك إليك .
ما هو شعورك ؟
وما هي عواطفك ؟
فقال إسماعيل في هدوء صبر وإيقان: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الصافات: 102] .
قال أهل التفسير: خاطبه بالأبوة في مقام الحنان حتى وهو يعتدي على روحه بأمر الله عز وجل .