الصفحة 51 من 93

قال بعض أهل العلم: لأنها وسط الدنيا ، وقد اثبت العلم الحديث فيما سمعنا وقرأنا ، أن من صعد على سطح القمر رأى أن وسط الدنيا هو الجزيرة العربية أو ما يقاربها ، ووسط الدنيا هي الكعبة .

ولذلك سماها الله أم القرى ، فهي تبث الإشعاع في كل مدينة.

فلما وصل إبراهيم هناك وضع الأهل والمتاع وتولى إلى الله ، عز وجل ،واختفى وراء الجبل ، وابتهل إلى الله ، كما سبق .

تزوج إسماعيل ، كما مر ، من جرهم ، وجرهم هؤلاء ذكرهم زهير بن أبي سلمى يوم يقول:

فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله *** رجال بنوه من قريش وجرهم

يمينا لنعم السيدان وجدتما *** على كل حال من سحيل ومبرم

يمدح هرم بن سنان ، وقيس بن زهير لما تداركا عبسا وذبيان في حروبهم .

وفي أول زيارة من إبراهيم لإسماعيل ، كان قد بلغ إسماعيل مبلغ الصبيان ودرج على الأرض ، فأحبه إبراهيم وشغف به وأصبح كالخليل لخليله .

قد تخللت مسلك الروح مني *** ولذا سمي الخليل خليلا

فأراد الله أن يخلص قلب إبراهيم من هذا الحب ، ومن هذا الابن له سبحانه وتعالى لأنه خليل الرحمن .

فلما وصل إلى مكة رأى فيما يرى النائم ا قائلا يقول له: اذبح ابنك .

فتعوذ بالله من الشيطان وتوضأ وصلى.

فرأى الرؤيا مرتين .

فعلم إنها رؤيا حق .

ولذلك قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ( باب ) رؤيا الأنبياء حق .

فقال إبراهيم لإسماعيل: { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102] .

ويا لها من مصيبة !

ويا لها من مسالة شاقة على الأنفس !

ومثل في نفسك أن تؤمر أن تذبح بيدك وسكينك أحب أبنائك إليك .

ما هو شعورك ؟

وما هي عواطفك ؟

فقال إسماعيل في هدوء صبر وإيقان: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الصافات: 102] .

قال أهل التفسير: خاطبه بالأبوة في مقام الحنان حتى وهو يعتدي على روحه بأمر الله عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت