فهرس الكتاب
فتوجه إبراهيم إلى الله ، عز وجل ، ودعاه أن يحفظ زوجته.
فأخذوها من بين يديه ، فقال لها بينه وبينها: إذا قدمت على الملك وسألك عن نسبك ، فقولي: أنا أخت إبراهيم .
وصدق ، فإنها أخته في العقيدة والدين ، وأخته في النسب الأول ، فكلهم من آدم وحواء .
فوصلت إلى هذا الجبار ، ودخلت عليه ، فاقترب منها ، وهي متوضئة طاهرة .
فدعت الله عليه فجفت يده وجفت رجله .
قال: ادعي الله لي أن يطلق يدي ورجلي .
فدعت له .
فأتى يقترب .
فدعت عليه فجفت يده ورجله .
فاقترب ثالثة.
فدعت عليه فجف الثالثة.
فقال: أتيتموني بشيطانة ، اذهبوا بها .
فذهبوا بها أخدمها هاجر التي هي أم إسماعيل .
فقالت لإبراهيم: منع الله الفاجر واخدمنا وليدة (1) .
فقال لها إبراهيم لما عادت: والله ، لقد رأيتك منذ ذهبتي إلى الآن .
فلما اخذ هاجر أتت بإسماعيل فغارت منها سارة، والغيرة في طبيعة النساء ملاحظة ؛ كأن الغيرة ولدت مع النساء منذ خلق الله المرأة إلى اليوم .
فذهب إبراهيم بهاجر إلى مكة .
وسبحان الله ! كيف اختار الله مكة من بين بلاد الأرض وبلاد المعمورة لتكون مهبط الوحي ، وليكون منها الإشعاع الرباني والرسالة الخالدة ، وليتخرج منها أساتذة التوحيد ؛ الذين رفعوا علم لا إله إلا الله ، فهي بحق جبال تصهر الرجال بحرارتها ، وبشظف عيشها ، فتخرجهم رجالا يقودون عجلة التاريخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
فمكة مسقط رأس رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ، ومكة ولد فيها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد ، والصنف المختار من أصحاب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم .
وصل إبراهيم ، عليه السلام، إلى مكة .
قالوا: كان البيت في رابية مرتفعة .
وقيل أن يأمره الله بالبناء اختار الله ذاك الموقع .
(1) 19) أخرجه البخاري (2217 ) ، ومسلم (2371) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .