الصفحة 50 من 93

فتوجه إبراهيم إلى الله ، عز وجل ، ودعاه أن يحفظ زوجته.

فأخذوها من بين يديه ، فقال لها بينه وبينها: إذا قدمت على الملك وسألك عن نسبك ، فقولي: أنا أخت إبراهيم .

وصدق ، فإنها أخته في العقيدة والدين ، وأخته في النسب الأول ، فكلهم من آدم وحواء .

فوصلت إلى هذا الجبار ، ودخلت عليه ، فاقترب منها ، وهي متوضئة طاهرة .

فدعت الله عليه فجفت يده وجفت رجله .

قال: ادعي الله لي أن يطلق يدي ورجلي .

فدعت له .

فأتى يقترب .

فدعت عليه فجفت يده ورجله .

فاقترب ثالثة.

فدعت عليه فجف الثالثة.

فقال: أتيتموني بشيطانة ، اذهبوا بها .

فذهبوا بها أخدمها هاجر التي هي أم إسماعيل .

فقالت لإبراهيم: منع الله الفاجر واخدمنا وليدة (1) .

فقال لها إبراهيم لما عادت: والله ، لقد رأيتك منذ ذهبتي إلى الآن .

فلما اخذ هاجر أتت بإسماعيل فغارت منها سارة، والغيرة في طبيعة النساء ملاحظة ؛ كأن الغيرة ولدت مع النساء منذ خلق الله المرأة إلى اليوم .

فذهب إبراهيم بهاجر إلى مكة .

وسبحان الله ! كيف اختار الله مكة من بين بلاد الأرض وبلاد المعمورة لتكون مهبط الوحي ، وليكون منها الإشعاع الرباني والرسالة الخالدة ، وليتخرج منها أساتذة التوحيد ؛ الذين رفعوا علم لا إله إلا الله ، فهي بحق جبال تصهر الرجال بحرارتها ، وبشظف عيشها ، فتخرجهم رجالا يقودون عجلة التاريخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

فمكة مسقط رأس رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ، ومكة ولد فيها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد ، والصنف المختار من أصحاب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم .

وصل إبراهيم ، عليه السلام، إلى مكة .

قالوا: كان البيت في رابية مرتفعة .

وقيل أن يأمره الله بالبناء اختار الله ذاك الموقع .

(1) 19) أخرجه البخاري (2217 ) ، ومسلم (2371) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت