الصفحة 49 من 93

فلما شب فيهم ، عليه السلام ، أتاه أبوه بعد حين يزوره ، فوجد امرأة إسماعيل ، عليه السلام ، وهي في البيت ، فطرق عليها ، وهو شيخ حسن الهيئة ، عليه هندام الوقار والسكينة ،وعليه بشريات التوحيد.

فقال: أين زوجك ؟ وهو ابنه ، ولكن لم تعرفه .

قالت: خرج يطلب لنا صيدا .

قال: كيف انتم ؟

قالت: في حالة ضيقة وفي شر حال ؟

قال: إذا أتى زوجك فأقرئيه مني السلام ، ومريه أن يغير عتبة بابه أو بيته .

فأتى إسماعيل فسألها: هل أتاكم من أحد؟قالت: أتاني شيخ حسن الهيئة ، سألنا عن هيئتنا وطعامنا ، وأمرني أن أقرئك منه السلم ، وان تغير عتبة دارك

قال: ذلك أبي ،ويأمرني بفراقك ، فالحقي بأهلك .

ثم تزوج زوجة أخرى صالحة ، فأتاهم إبراهيم يزورهم مرة ثانية .

فخرجت المرأة .

قال: أين زوجك ؟

قالت: خرج يطلب لنا الصيد .

قال: كيف حالكم ؟

قالت بأحسن حال ، والحمد لله .

قال: إذا أتى زوجك فأقرئيه مني السلام ، ومريه أن يثبت عتبة داره .

فأتى إسماعيل فأخبرته ن وقالت:يقرئك السلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة دارك.

قال: ذلك أبي وهو يأمرني أن أمسكك فانك زوجة صالحة (1) .

أول مسالة: زواجه ،علي السلام ، من سارة .

كانت سارة امرأة صالحة جميلة ، تزوجها إبراهيم ، عليه السلام ، وعلمها التوحيد ، وأرضعها لبن لا إله إلا الله منذ الصغر ،فنشأت موقرة .

قال ابن كثير: أجمل النساء في العالمين سارة ومريم

وقيل: عائشة بنت الصديق ، رضي الله عنها وأرضاها.

هاجر إبراهيم ، عليه السلام ، بسارة ،فمر بملك من ملوك الدنيا جبار عنيد ، كان كل ما سمع بفتاة جميلة اغتصبها من أهلها .

فلما وصل إبراهيم بزوجته هذه ، وهو في الطريق سمع بها الملك ، فأرسل جنوده فأخذوا هذه المرأة الصالحة العابدة القوامة الزاهدة.

ولكن من يعتمد على الله ، ومن استحفظ بحفظ الله حفظه .

(1) 18) أخرجه البخاري (3364) عن ابن عباس ، رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت