الصفحة 48 من 93

قالت: إذا لا يضيعنا ربنا .

فلما اختفى وراء الجبل التفت ، ودعا اله عز وجل ، ورفع يديه ، وقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهم وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] ثم تولى عنهم وتركهم .

فنفد الماء ، ونفد الطعام من التمر ، عن هاجر وابنها ، فذهبت لترى في جبال مكة أين تجد الماء .

قال ابن عباس: لكأني بها تسعى بين الجبلين ، يعني: بين الصفا والمروة سبعة أشواط.

فطافت سبعة أشواط فهو طوافنا اليوم ، فعادت إلى مكانها ، وأخذ ابنها يضرب الأرض برجله من شدة العطش.

فنزل ملك من السماء - قيل: جبريل ، وقيل: غيره - ففحص بجناحه فخرج الماء ، فأخذت هي تعدل الماء وتقيم التراب حول الماء وتقول: زم زم .

وهذا من عادة قبائلهم أنهم إذا اشتغلوا يتسلون بالكلام .

قال صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لصارت عينا معينا ) ) (1)

ثم نزل هناك ركب من جرهم ،وجرهم قبيلة انتقلت إلى مكة ، وهي من القبائل العربية التي سوف يتزوج منهم إسماعيل .

نزلوا في طرف مكة ، فرأوا غرابا عائفا فوق ماء زمزم.

فقال هؤلاء الركب: إن هذا الطائر معه الماء .

فاقتربوا ، فلما رأوا هاجر ، قالوا: ننزل حول الماء .

قالت: لا .

فاصطلحوا معها أن ينزلوا على حسن الجوار .

فنزلوا ، فأعطوها الطعام ، وأعطتهم الماء .

فلما شب إسماعيل ، عليه السلام ، تزوج منهم .

وكان شابا ظريفا عاقلا ، قد آتاه الله الحكم صبيا ، فأصبح أرحامه قبيلة جرهم .

(1) 17) أخرجه البخاري (2368 ، 3364) عن ابن عباس ، رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت