الصفحة 47 من 93

قال إبراهيم: {وَلا تَخَافُونَ إنكم أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [الأنعام: 81 ] . أي: إنكم انتم أولى بالخوف مني ، لأنني أنا موحد وأنتم مشركون .

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [الأنعام: 82] ، لما نزلت هذه الآية قال الصحابة: اينا لم يظلم نفسه يا رسول الله ؟ .

قال: (( ليس ما تظنون ألم تسمعوا قوله سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم) } [لقمان: 13] (1) ؟

أي: أن الظلم في هذه الآية المقصود به الشرك لا المعاصي والكبائر التي قد يعاقب بها الإنسان في الآخرة ، لكنه يكون من أهل الجنة أخيرا .

وبهذا انتهت مناظرة إبراهيم مع قومه ، حيث أبطل لهم عباداتهم وطقوسهم الوثنية ، وأثبت لهم التوحيد الخاص ، وأنه مصدر عزة المؤمن وشجاعته .

وأنهم الأحق بالخوف منه والحذر من عذاب الله في الآخرة أن استمروا على شركهم .

فثبت بهذا أن ( التوحيد أولا ) هو بداية الرسل وانطلاقتهم ، لا كما يظن بعض المجتهدين منا ، حيث يقدمون أولويات أخرى غيره ، فلعلهم أن يراجعوا مسلكهم في قادم الأيام.

الذبيح الأول

عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال: أول من تمنطق من النساء: هاجر ، وذلك لتخفي أثرها عن سارة لما هاجر بها إبراهيم ، عليه السلام ، إلى مكة ، فنزل بها مكة قريبا من رابية وهو مكان البيت اليوم ، فكانت هذه الرابية مرتفعة عن الأرض .

فلما أنزلها ، عليه السلام ،هناك ، كان معها جراب من تمر ،وسقاء من ماء ، ومعها ابنها إسماعيل ، فتولى وتركهم .

فالتفتت إليه هاجر ، وهي مولاة ، وقالت: لمن تتركنا يا إبراهيم ؟

فلم يجبها بشيء.

فقالت: آلله أمرك بهذا ؟

قال: نعم .

(1) 16) أخرجه البخاري (32) ،ومسلم (124) عن عبدالله بن مسعود ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت