الصفحة 46 من 93

والله ، سبحانه وتعالى ، إنما عصم الرسول صلى الله عليه وسلم من القتل بآية في سورة المائدة هي: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] فهو العاصم سبحانه من كل شيء .

ثم قال إبراهيم: { وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} (الأنعام: من الآية80) .

و أهل السنة والجماعة يقولون: ( يعلم الله ) ، ولا يقولون ( يعرف ) ؛ لأنه ليس من الألفاظ الشرعية أن تقول: ( عرف الله هذه المسالة ) مثلا ، بل تقول: ( علم الله هذه المسالة ؛ لان العرفان يسبقه جهل ، فهو علم نسبي مؤقت ،أما علم الله هو مطلق لا محدود.

وقد علم الله الغيب واختص به سبحانه دون غيره فقال {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] .

وقد جاء في السنة والآثار عدة حوادث تبين سعة علمه تبارك وتعالى ، وقد مر بنا بعضها في دروس سابقة ، كقصة عمير بن وهب الذي اجتمع مع صفوان بن أمية عند البيت يخططان لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم ، أخبر الله رسوله بمخططهم ، فلما جاء عمير في المدينة اخبره صلى الله عليه وسلم بما تم بينهما وهما في مكة وهو في المدينة فأسلم عمير رضي الله عنه .

وهكذا في قصة خولة بنت ثعلبة التي اشتكت زوجها ، فان عائشة كانت في طرف البيت ، لكنها لم تعلم حرفا مما كانت تقوله المشتكية للرسول صلى الله عليه وسلم ، فانزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} [المجادلة: 1] .

قال إبراهيم: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} [الأنعام: 81] أي: أن المؤمن لا يخاف هذه الخرافات الوثنية في كل زمان ومكان .

قيل للإمام احمد: أيخاف المؤمن ؟

قال: لو اخلص لما خاف .

ولذلك لم نسمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر في معركة ما -وحاشاه ذلك- ؛ لأنه أعظم المخلصين والموحدين.

يقول علي: كنا إذا اشتدت الحرب وحمي الوطيس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت