فهرس الكتاب
وكانت العرب تأخذ أكبر الحجارة لعبادتها!
{فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} .
أخيرا قال: هذه كلها خزعبلات ؛ لأن قومه يعبدون الكوكب والشمس والقمر ، فلما أفلت جميعها صرف نفسه عن هذا وقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) } الحنيف: المائل من الشرك إلى التوحيد.
وهذا هو الذي أتى به صلى الله عليه وسلم ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يحب كل الأنبياء والرسل ،كان يحب إبراهيم حبا خاص {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ } [آل عمران: 68] .
ويقول في حديث الإسراء: (( ورأيت إبراهيم عليه السلام وكان أشبه الناس به صاحبكم ) ) (1) أي: هو صلى الله عليه وسلم .
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} الآن بدأت المناظرة .
{قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} يقول: أنا اهتديت والحمد لله ، ولكنكم تريدون أن تزيلوني عن هذا المعتقد الحق ، وهذا من الخبث بأنهم لم يكتفوا بضلالهم ، بل يريدون أن يضلوه معهم كشأن بعض الناس الذين يريدون غواية الصالحين.
{وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} سبحان الله !.
بعض أهل العلم له تعليق على هذه الآية ؛ بأن إبراهيم يعلم أن الله لو شاء لجعله مثلهم ،ولم يهده إلى التوحيد ،ولكنه عصمه سبحانه وتعالى.
معنى ذلك: أن العبد مفتقر إلى الله مهما بلغ في الهداية .
{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أحد أبدا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور:21] .
(1) 15) أخرجه ملم (172) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .