فهرس الكتاب
والمعتزلة من افجر الناس ، حتى أن بعضهم كان ممن يشرب الخمر .
قال: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا} .
جن معناها: ستر ، وإنما سمي الجن جنا ؛ لأنهم يستترون .
وقال عمر بن أبي ربيعة:
وكان مجني دون ما كنت اتقي *** ثلاث شخوص كأعيان ومعصر
قال: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا} هذا أسلوب القران وهذا إبداع القران ، من يستطيع أن يصوغ مثل هذا الكلام ؟
الله وحده جل جلاله .
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا} فلا تظهر الكواكب إلا في الليل ، وإبراهيم أراد أن يجري الحوار أمام الناس ، وهو يدري أن الله هو الواحد الأحد ، وهو النافع الضار ، كان يريد أن يلفت أنظارهم إلى أن هذه الكواكب لا تنفع ولا تضر ولا تدبر أمرا هي لا تستحق العبادة.
{هَذَا رَبِّي} يقول إبراهيم: الكوكب ربي ، فسمعه قومه سكتوا ما أنكروا ، لأن أمته كانت تعبد الكواكب ، وتعبد الشجر والحجر ، وتعبد صبرة التمر .
{فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} أفل: أي: غاب .
لماذا قال هذا ؟ لأنه يريد أن يثبت لهم أن الله حي لا يموت {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] وهذا سر الأسرار ، بان الحي الذي لا يموت هو الله .
أما غيره أحياء يموتون.
{فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} فكأن قومه وافقوه وسكتوا ، فما دام إبراهيم لا يحب الآفلين فقد أصاب إبراهيم .
{فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام] هذا في الليلة الثانية .
{فَلَمَّا أَفَلَ} قال: وهذا أيضا لا يصلح للعبادة ؛ لأنه يختفي فلا يراقب عباده .
{قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} .
{فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر} لأنه يبحث عن الكبير ، ولذلك من صفات الواحد الأحد انه الأكبر .