الصفحة 62 من 93

والصبر الجميل: هو الذي لا تظهر فيه الفقر والمسكنة إلا لله .

والصبر الجميل: أن تتجمل أمام خلق الله .

قيل لأحد العباد: ما هو الصبر الجميل ؟

قال: أن يقطع جسمك قطعة قطعة ، وأنت تبتسم.

وقال آخر: الصبر الجميل أن تبتلى ، وقلبك يقول: الحمد لله .

ثم تولى يبكي حتى ابيضت عيناه.

وبالفعل صبر يوسف ، عليه السلام ، حتى أرسل الله ، عز وجل ، برحمة منه قافلة تمر من ذلك المكان ،وبالقرب من البئر ، فذهب و أردهم وأدلى دلوه في البئر يستقي الماء ، فتعلق يوسف ، عليه السلام ، بالدلو ، فلما سحب الرجل الدلو رأى غلاما جميلا قد أوتي شطر الحسن ، فقال لأصحابه: {يَا بُشْرَى} فانتبهوا ، فقال: {هَذَا غُلامٌ} أي: خادم وعبد لي ، سوف أبيعه .

ثم يقول عز من قائل: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} قيل: أخفاه بعضهم عن بعض وجعلوه بضاعة .

وقيل: أخفوه من الناس ، خوفا أن يجدوا أباه أو أقاربه ، وما علموا أن إخوانه هم الذين تركوه وهم الذين طرحوه وهم الذين هجروه و أبعدوه .

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} فالله يتابع سيرة هذا النبي ، وقصة هذا الرسول الكريم ، عليه الصلاة والسلام .

وذهبوا به {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} وشرى هنا: بمعنى باع .

{بِثَمَنٍ بَخْسٍ} لأن الدنيا وما فيها لو دفعت في مثل يوسف عليه لإسلام ، لكانت بخسا ، ولكانت غبنا ، ولكانت خسارة .

{دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} ولم يقل موزونة ، لأن المعدود دائما اقل من الموزون ، {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} أي: لا يرغبون فيه ، ولا يريدون أن يكون معهم .

{الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ} ولم يسمه الله باسمه .

قيل: لأن القصة ليوسف ، عليه السلام ، فما كان لأحد أن يزاحمه فيها .

وقيل: لأن كلمة العزيز لا يستحقها العزيز ؛ لأن العزيز من اعزه الله بطاعته ،والشريف من دخل في عبودية الله.

ومما زادني شرفا وفخرا *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت