فهرس الكتاب
الأول: أنهم نفذوا جريمتهم في أول يوم يذهب فيه معهم ،وهذا دليل على شدة تعجلهم بالانتقام منه ، وإزالته من أمام أعينهم .
ولو أعادوه ليطمئن أبوهم لما شك فيهم ، ولكنها حكمة الله التي فضحتهم .
الثاني: أنهم خلعوا قميصه ،ولم يمزقوه ، وقالوا: أكله الذئب .
وهذه غفلة منهم ؛ لأن الذئب إذا أراد الأكل لا يخلع القميص بل يمزقه !!
الثالث: أنهم عندما عادوا لأبيهم وأخبروه قالوا: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا (يوسف: من الآية17 ) أي: بمصدق.
وهذا كقولهم في المثل: ( كاد المريب أن يقول خذوني ) .
فأوحى الله إلى يوسف {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} أي: ستمر الأيام وتخبرهم بهذا الصنيع منهم بعد سنين طويلة .
فعاد الإخوة إلى أبيهم في العشاء يبكون .
ولماذا العشاء ؟
لماذا لم يعودوا في العصر ؟
قيل: لئلا يرى أبوهم الدم بوضوح ،فيكتشف انه ليس بدم آدمي.
وقيل: ليتوهم أنهم تأخروا في مطاردة الذئب !
فسألهم: ما الخبر ؟
ما هذه الدموع الساخنة ؟ ( دموع التماسيح!) .
فسألهم: ما الخبر ؟
ما هذه الدموع الساخنة ؟ ( دموع التماسيح!) .
فقالوا: (إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ) أي: نتسابق ونجري (وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا) لكي لا يصل أو يبعد عن أعيننا (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) أي: جاء الذئب وأكله ونحن لاهون في مسابقتنا ولعبنا .
ثم قالوا: حتما لن تصدقنا {أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} لكن انظر إلى الدليل: أخرجوا له القميص وجعلوه قريبا منه ليلمح آثار الدم عليه . لكنه ، عليه السلام ، علم المكيدة من اللمحات والنظرات والريبة ، و القميص الذي لم يمسسه مزق واحد ، فقال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنفسكُمْ أَمْرًا} لقد كدتم مكيدة {جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .
قال ابن تيمية ، رحمه الله: الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه .