الصفحة 64 من 93

{وَهَمَّ بِهَا} أي: هاجت الشهوة في قلبه ، عليه السلام ، {لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} .

فما هو برهان ربه يا ترى ؟

تلك أقوال المفسرين ، أعرضها عليكم ، ثم نخرج بالراجح ، إن شاء الله:

1-قال ابن عباس ، رضي الله عنه: لما هم يوسف بها سمع هاتفًا يهتف يقول: يا يوسف ، إنني كتبتك في ديوان الأنبياء ن فلا تفعل فعل السفهاء.

2-وقال السدي: سمع هاتفا يهتف ويقول: يا يوسف ، اتق الله ، فانك كالطائر الذي يزينه ريشه ، فإذا فعلت الفاحشة فقد نتفت ريشك.

3-وقال بعض المفسرين: رأى لوحة في القصر مكتوب عليها {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } [الإسراء: 32]

4-وقال غيرهم: رأى كفا مكتوبا عليه {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10] أي: إننا نحفظ تصرفاتكم وحركاتكم وسكناتكم.

5-وقيل: بل رأى يعقوب أباه في طرف الدار قد عض على إصبعه وهو يقول: يا يوسف ، اتق الله ، أورده ابن جرير وابن كثير .

6-وقال بعض أهل العلم من المفسرين أيضا: لما همت به وهم بها قالت: انتظر ، فقامت إلى صنم في طرف البيت فسترته بجلباب على وجهه .

قال: ما لك ؟

قالت: هذا الهي استحي أن يراني.

فدمعت عينا يوسف ، وقال: أتستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ، ولا يملك ضرا ولا نفعا ، ولا حياة ولا نشورا ، ولا أستحي من الله الذي بيده مقاليد الأمور .

7-ويرى ابن تيمية ، شيخ الإسلام ، وغيره من أهل العلم: أن برهان ربه الذي رآه ، هو: واعظ الله في قلب كل مؤمن ، فقد تحرك واعظ الله ، والحياء من الله ، والخجل من الحي القيوم في قلب يوسف ، عليه السلام ، فارتدع عن المعصية وعاد منيبا إلى الله {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } [النازعات] فتذكر الوقوف بين يدي الله فتراجع.

فهل آن لشباب الإسلام أن يتحرك واعظ الله في قلوبهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت