فهرس الكتاب
يهرب إلى الله ، ويفر إلى الحي القيوم وهي تلاحقه (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ) شقت قميصه وهي تلاحقه وتدعوه إلى نفسها ، وهو يلتجئ إلى الله ويصيح بأعلى صوته ، وصوته يدوي في القصر {مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } قال بعض المفسرين: يعني بذلك زوجها الذي أحسن مثواه ، وهو يسمي (ربا) عندهم أي: سيدا ، كقولنا: ( رب الناقة ) أي: سيدها.
وقال السدي وغيره: إنه الهي الحي القيوم ،اجتباني ورباني وعلمني وحفظني وحماني وكفاني وآواني فكيف أخونه في أرضه ؟
يا من أراد أن يتجاوز المحرمات ويتعدى الحرمات تذكر معروف الله .
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} إن هذه القصة مذهلة ومدهشة ، فكلها مفاجآت وبغتات.
فبينما هي تلاحقه ، وإذ بسيدها أو بزوجها عند الباب .
ولكن انظر إلى كيد النساء ومكرهن ، فهي قد سبقت يوسف بالكلام ، واتهمته بأنه يريدها عن نفسها! ثم أصدرت الحكم عليه وقالت: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أراد بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
قال ابن عباس: يضرب بالسياط.
فقال يوسف بلسان الصادق الناصح الأمين التقي الورع الزاهد العابد: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} وصدق لعمر الله ، {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أهلها} قيل: من أبناء عمها ، وقيل: رجل من الخدم .
والصحيح الذي عليه الجمهور: انه طفل صغير ، كان بالغرفة لا يتكلم أنطقه الله الذي أنطق كل شيء .
ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( أربعة تكلموا في المهد: ماشطة امرأة فرعون ، والغلام الذي مع جريج ، وعيسى عليه السلام ، والغلام الذي شهد ليوسف عليه السلام ) ) (1) وسنده جيد.
(1) 27) سنده جيد . أخرجه احمد (2817) ، والبيهقي (2/389) ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، بنحوه . وقال ابن كثير في (( التفسير ) ) (3/16) : إسناده لا باس به .