الصفحة 69 من 93

وقال سبحانه في سورة الأعراف: { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} (لأعراف: من الآية 142) .

كيف واعده سبحانه ؟

يقول الرازي وغيره: إما انه واعده قبل أن يلتقي ، سبحانه وتعالى ،بموسى في اللقاء التاريخي ليتلقى كلام الله .

وهذا أمر عجيب !

فقبل أن يكلمه الله واعده أن يأتي بعد أربعين.

وقيل بل مدة المكالمة أربعين ليلة ، أي: أن الوقت والزمن الذي تستغرقه المكالمة مع الله هو أربعون ليلة.

فلما نجى الله موسى ، عليه السلام ، قال لبني إسرائيل مكانكم اجلسوا ، وكانوا ستمائة ألف ، لكنهم خبثاء حقراء ، أهل تمرد على الله ، إلا من رحمه الله .

قالوا: أين تذهب

قال: اذهب آل الله ليكلمني.

قالوا: لا بد أن تأتي معك بشيء لنعلم هل كلمك أم لا .

فذهب ، عليه السلام .

وفي بعض السير انه مكث ثلاثين يوما صائما .

فلما كان في الطريق وجد ثار الصيام ( الخلوف ) في فمه .

فأخذ سواكا فتسوك.

فلما كله الله ، قال يا موسى ، وتستاك ؟

قال لأكلمك يا ربي ، وأنا طاهر الفم .

لأن في الحديث الصحيح: (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) ) (1) .

قال: يا موسى ، إما تعلم أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.

عد فصم عشرة أيام ثم تعال

فلما أتم الأيام عاد فكلمه ، وأوصى إليه ما أوصى .

فقال: { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إليك} (لأعراف: من الآية 143) .

قال الله: { لنْ تَرَانِي } (لأعراف: من الآية 143) .

{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا } (لأعراف: من الآية 143)

فاستفاق وقال: { سُبْحَانَكَ تُبْتُ إليك وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (لأعراف: من الآية 143) .

(1) 29) صحيح ، أخرجه البخاري معلقا في كتاب الصوم ، باب سواك الرطب ، ووصله احمد (23683) ، والنسائي (5) ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، وانظر: الإرواء (66) ، وهو صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت