فهرس الكتاب
حينها عاد موسى ، وقد أعطاه الله الألواح ، وكب الله له التوراة بيده كما في (( الصحيح ) ).
أما بنو إسرائيل في تلك الفترة ، فقد جمعهم رجل مجرم ،اسمه: ( السامري ) .
وكان رجلا داهية منافقا ، يزعم أن جبريل رباه بالوحي الذي ينزل به من عند الله .
وكان اسمه الحقيقي ( موسى ) أيضا .
فلذلك يقول الشاعر:
فموسى الذي رباه فرعون مؤمن *** وموسى الذي رباه جبريل كافر
أتى هذا السامري ، فقال لبني إسرائيل: عندي لكم نبأ عجيب.
قالوا ما هو النبأ العجيب ؟
قال: موسى ذهب يبحث عن إلهه ، وإلهه هنا .
قالوا: أين ؟
قالوا: هذا العجل .
وكان قد أخذ حلي النساء ، وذهب النساء ، وفضة النساء ، ثم سبكها ، ثم صور لهم عجلا ، فكان ينفخ فيه فإذا هو يصلصل .
قال: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} (طه: من الآية 88) أي: نسي موسى ألهه وتركه هنا .
سبحان الله !
عجل ، لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ، ولا يرد لهم قولا ولا رشدا ولا حكمة .
ولكن العقول السخيفة .
فأتى موسى ، عليه السلام ، وإذا هم عاكفون على العجل ، فقال: ما هذا ؟
قالوا: هذا إلهنا .
فألقى الألواح من الغضب .
انظر إلى الغضب ماذا يفعل ؟
فكلام الله لا يلقى في الأرض .
وعمد إلى هارون أخيه ، وهو أكبر منه سنا ، فأخذه بلحيته أمام الناس ، وأراد أن يقتله .
فقال: لا تشمت بي الأعداء لقد استضعفوني ؛ لأن موسى كان يرهب بني إسرائيل إذا كان فيهم ، فلا يستطيعون المخالفة ، بخلاف هارون ،عليهما السلام جميعا .
ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم في عمر بأن فيه شبها من موسى.
ولذل فبعض المؤمنين يكون قويا في الحق ، وبعضهم يكون ضعيفا لا يستطيع قول الحق أو إنكار المنكر .
ذكروا في التاريخ أن الخليفة المعتضد كان من ابرز خلفاء بني العبا ، فأتى عالم من العلماء فوجد الخمر يباع في السوق .
فاخذ سكينا وعمد إلى جرار الخمر فقطع مائة قربة ، ثم أتى إلى الطبول فشقها .