الصفحة 70 من 93

حينها عاد موسى ، وقد أعطاه الله الألواح ، وكب الله له التوراة بيده كما في (( الصحيح ) ).

أما بنو إسرائيل في تلك الفترة ، فقد جمعهم رجل مجرم ،اسمه: ( السامري ) .

وكان رجلا داهية منافقا ، يزعم أن جبريل رباه بالوحي الذي ينزل به من عند الله .

وكان اسمه الحقيقي ( موسى ) أيضا .

فلذلك يقول الشاعر:

فموسى الذي رباه فرعون مؤمن *** وموسى الذي رباه جبريل كافر

أتى هذا السامري ، فقال لبني إسرائيل: عندي لكم نبأ عجيب.

قالوا ما هو النبأ العجيب ؟

قال: موسى ذهب يبحث عن إلهه ، وإلهه هنا .

قالوا: أين ؟

قالوا: هذا العجل .

وكان قد أخذ حلي النساء ، وذهب النساء ، وفضة النساء ، ثم سبكها ، ثم صور لهم عجلا ، فكان ينفخ فيه فإذا هو يصلصل .

قال: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} (طه: من الآية 88) أي: نسي موسى ألهه وتركه هنا .

سبحان الله !

عجل ، لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ، ولا يرد لهم قولا ولا رشدا ولا حكمة .

ولكن العقول السخيفة .

فأتى موسى ، عليه السلام ، وإذا هم عاكفون على العجل ، فقال: ما هذا ؟

قالوا: هذا إلهنا .

فألقى الألواح من الغضب .

انظر إلى الغضب ماذا يفعل ؟

فكلام الله لا يلقى في الأرض .

وعمد إلى هارون أخيه ، وهو أكبر منه سنا ، فأخذه بلحيته أمام الناس ، وأراد أن يقتله .

فقال: لا تشمت بي الأعداء لقد استضعفوني ؛ لأن موسى كان يرهب بني إسرائيل إذا كان فيهم ، فلا يستطيعون المخالفة ، بخلاف هارون ،عليهما السلام جميعا .

ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم في عمر بأن فيه شبها من موسى.

ولذل فبعض المؤمنين يكون قويا في الحق ، وبعضهم يكون ضعيفا لا يستطيع قول الحق أو إنكار المنكر .

ذكروا في التاريخ أن الخليفة المعتضد كان من ابرز خلفاء بني العبا ، فأتى عالم من العلماء فوجد الخمر يباع في السوق .

فاخذ سكينا وعمد إلى جرار الخمر فقطع مائة قربة ، ثم أتى إلى الطبول فشقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت