الصفحة 71 من 93

فذهبوا إلى الخليفة ليخبروه فقال: افصلوا رأسه عن جسمه .

فدخل على الخليفة ، فقال له الخليفة: ما هبتني ؟

قال: والله ، ما أقدمت عليها إلا من بعد ما تصورتك اقل من الذباب .

قال: أما علمت إني المعتضد؟

قال: علمت .

قال: ماذا تصورت إني افعل بك ؟

قال: تصورت انك تفصل رأسي عن جسمي ، والمصير الجنة .

قال: لماذا شققت مائة قربة ، وتركت قربة واحدة ،وقطعت الطبول وتركت طبلة ؟

قال: لما بدأت أشق القرب والطبول أعجبتني نفسي ، فرفعت السكين خشية من الرياء في إنكار المنكر .

فسامحه الخليفة ، وقال:علمت انك صادق .

فقال هارون لأخيه موسى: { ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (لأعراف: من الآية 150) .

فاستغفر له ولأخيه .

فقال موسى لهم: لقد كلمني ربي وهذه الألواح .

وسيأتي إكمال ذلك ، ولكن نعود إلى الآيات .

يقول ، سبحانه وتعالى {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وأنتمْ ظَالِمُونَ} (البقرة:51)

الظلم ظلمات يوم القيامة .

والظلم على قسمين .

1-ظلمك لنفسك وهو أن تحرمها طريق السعادة .

فأظلم الناس من ظلم نفسه .

إذا رأيت الإنسان يشرك بالله فقد ظلم نفسه ظلما ما بعده ظلم ، وهكذا إذا كان يعطل الصلاة في المسجد ،ويعق والديه ، ويقطع رحمه ، ويرتكب المعاصي .

2-وظلم الناس هو النوع الثاني .

والظلم ظلمات يوم القيامة .

والله عز وجل لا يفصل في العرصات يوم العرض الأكبر ، حتى يفصل بين الناس في المظالم .

حتى أن الشاة القرناء يقتص منها للشاة الجلجاء الجماء التي لا قرون لها .

قوله: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:52)

بعدما عبدوا العجل .

وقد ورد في القرآن العفو ، وورد الرضا ، وورد المغفرة . فما الفرق بينهما ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت