الصفحة 72 من 93

الرضا أعظم المنازل ، نسأل الله أن يرضى عنا وعنكم .

الرضا أن يعفو عنك ، ولا يعاتبك ، ولا يقررك بشيء ، بل يعفو عنك أبدا ، ويرضى عنك ، ولا يعاتبك في شيء .

وهذا مثل - ولله المثل الأعلى - إنسان أخطأت معه ، فأتيت عنده فرضي عنك رضاء تاما ، وقال: إنما رضيت عنك لأني احبك .

أما المغفرة فيقول: غفرت لك ،لكن قلبي يعلمه الله ، لكن ما أجازيك وأتعرض لك ، اذهب .

أما العفو فهو المسامحة مع العتب .

يعفو عنك فيقول: أنا عفوت عنك ، لكن لماذا فعلت هذا الفعل ؟ فيأخذ في معاتبتك.

قال سبحانه وتعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ } لماذا لم يقل: ثم رضينا عنكم .

كيف يرضى عن بني إسرائيل أهل الفضائح في التاريخ ؟

لكن قيل: بان هؤلاء الذين عاشوا مع موسى صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنهم وعفا عنهم ، أما غيرهم فلا ، كما سيأتي .

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

للشكر أقسام: شكر بالقلب ، وشكر باللسان ، وشكر بالجوارح .

فتشكر الله ، سبحانه وتعالى ، بلسانك فتقول: لقد انعم الله علي ، فلله الحمد والشكر والمنة والفضل .

وهذا معروف عند العرب ، فإن العربي أو السلطان من العرب ، أو الملك من العرب إذا أعطى عطية فإنه يشكر عليها عندهم .

وهكذا غيره من الكرماء ومن الناس المشهورين .

كما فعل زهير بن أبي سلمى مع هرم بن سنان ؛ الذي مدحه بقصائد طويلة شكرا له على ما قدم ، وفدى بماله في الحرب التي وقعت .

فقال فيه زهير:

لمن الديار بقنة الحجر *** اقوين من حبي ومن هجري

دع ذا وهات القول في هرم *** خير البداة وسيد الحضر

لو لم يكن شخصا سوى رجل *** كان المنور ليلة البدر

والشكر بالقلب: أن تعتقد أن هذه النعمة من الله .

قال داود: يا رب كيف أشكرك ؟ وقد أنعمت علينا بالنبوة .

قال: يا داود أتعرف أن ذاك مني ؟

قال: نعم يا رب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت