فهرس الكتاب
الرضا أعظم المنازل ، نسأل الله أن يرضى عنا وعنكم .
الرضا أن يعفو عنك ، ولا يعاتبك ، ولا يقررك بشيء ، بل يعفو عنك أبدا ، ويرضى عنك ، ولا يعاتبك في شيء .
وهذا مثل - ولله المثل الأعلى - إنسان أخطأت معه ، فأتيت عنده فرضي عنك رضاء تاما ، وقال: إنما رضيت عنك لأني احبك .
أما المغفرة فيقول: غفرت لك ،لكن قلبي يعلمه الله ، لكن ما أجازيك وأتعرض لك ، اذهب .
أما العفو فهو المسامحة مع العتب .
يعفو عنك فيقول: أنا عفوت عنك ، لكن لماذا فعلت هذا الفعل ؟ فيأخذ في معاتبتك.
قال سبحانه وتعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ } لماذا لم يقل: ثم رضينا عنكم .
كيف يرضى عن بني إسرائيل أهل الفضائح في التاريخ ؟
لكن قيل: بان هؤلاء الذين عاشوا مع موسى صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنهم وعفا عنهم ، أما غيرهم فلا ، كما سيأتي .
{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
للشكر أقسام: شكر بالقلب ، وشكر باللسان ، وشكر بالجوارح .
فتشكر الله ، سبحانه وتعالى ، بلسانك فتقول: لقد انعم الله علي ، فلله الحمد والشكر والمنة والفضل .
وهذا معروف عند العرب ، فإن العربي أو السلطان من العرب ، أو الملك من العرب إذا أعطى عطية فإنه يشكر عليها عندهم .
وهكذا غيره من الكرماء ومن الناس المشهورين .
كما فعل زهير بن أبي سلمى مع هرم بن سنان ؛ الذي مدحه بقصائد طويلة شكرا له على ما قدم ، وفدى بماله في الحرب التي وقعت .
فقال فيه زهير:
لمن الديار بقنة الحجر *** اقوين من حبي ومن هجري
دع ذا وهات القول في هرم *** خير البداة وسيد الحضر
لو لم يكن شخصا سوى رجل *** كان المنور ليلة البدر
والشكر بالقلب: أن تعتقد أن هذه النعمة من الله .
قال داود: يا رب كيف أشكرك ؟ وقد أنعمت علينا بالنبوة .
قال: يا داود أتعرف أن ذاك مني ؟
قال: نعم يا رب .