الصفحة 78 من 93

{ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:56)

بعثهم الله فأحياهم بعدها أخذتهم الصاعقة ليشكروا .

فما شكروا .

{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} (البقرة:57) وهذه من النعم الجليلة أن يكون الجو جميلا معتدلا .

الهواء بارد ، والظل وارف ، والماء سلسال ، والجمال في الطبيعة ، والشجر تتظلل به ، وزقزقة العصافير في كل مكان .

فكن الغمام يسير معهم إذا ارتحلوا وإذا حلوا .

{وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} .

المن: شبه الحلوى .

والسلوى: طير يشوى لهم .

فكان يأتيهم رغدا من كل مكان ، يجدونه على الشجر ، ينزل دون عناء أو تعب منهم .

{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ولم يقل: كلوا مما رزقناكم . ليبين انه حلال ؛ لأن الرزق قد يكون حراما ، وقد يكون حلالا .

ولكن الطيب هو الحلال .

{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أنفسهُمْ يَظْلِمُونَ}

الله ، عز وجل ، لا تنفعه طاعة الطائع ، ولا تضره معصية العاصي .

قال سبحانه في الحديث القدسي: (( يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلكم مما عندي شيئا ) ) (1) .

وإما الإنسان هو الذي يظلم نفسه بمعاصيه وذنوبه .

نسأل الله أن لا يجعلنا من الظالمين .

هذه جولة عجلى على بعض أحداث هؤلاء القوم الأذلاء ؛ لنعرف ماضيهم وتاريخهم من قرآننا ؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

فنعلم أنهم أمة ظالمة قد غضب الله عليها ؛ لأنها كثيرا ما عصت رسله وأنبياءه .

ونعرف شيئا من طباعهم ، وعلى رأسها المكر والخديعة وعدم الوفاء بالعهود.

فلا نثق بهم اليوم ، ونحاول أن نقيم معهم العهود ؛ التي هي سرعان ما تنتقض كما علمنا ذلك القرآن .

بقرة بني إسرائيل

(1) 32) أخرجه مسلم (2577) عن أبي ذر ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت