فهرس الكتاب
{ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:56)
بعثهم الله فأحياهم بعدها أخذتهم الصاعقة ليشكروا .
فما شكروا .
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} (البقرة:57) وهذه من النعم الجليلة أن يكون الجو جميلا معتدلا .
الهواء بارد ، والظل وارف ، والماء سلسال ، والجمال في الطبيعة ، والشجر تتظلل به ، وزقزقة العصافير في كل مكان .
فكن الغمام يسير معهم إذا ارتحلوا وإذا حلوا .
{وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} .
المن: شبه الحلوى .
والسلوى: طير يشوى لهم .
فكان يأتيهم رغدا من كل مكان ، يجدونه على الشجر ، ينزل دون عناء أو تعب منهم .
{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ولم يقل: كلوا مما رزقناكم . ليبين انه حلال ؛ لأن الرزق قد يكون حراما ، وقد يكون حلالا .
ولكن الطيب هو الحلال .
{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أنفسهُمْ يَظْلِمُونَ}
الله ، عز وجل ، لا تنفعه طاعة الطائع ، ولا تضره معصية العاصي .
قال سبحانه في الحديث القدسي: (( يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلكم مما عندي شيئا ) ) (1) .
وإما الإنسان هو الذي يظلم نفسه بمعاصيه وذنوبه .
نسأل الله أن لا يجعلنا من الظالمين .
هذه جولة عجلى على بعض أحداث هؤلاء القوم الأذلاء ؛ لنعرف ماضيهم وتاريخهم من قرآننا ؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
فنعلم أنهم أمة ظالمة قد غضب الله عليها ؛ لأنها كثيرا ما عصت رسله وأنبياءه .
ونعرف شيئا من طباعهم ، وعلى رأسها المكر والخديعة وعدم الوفاء بالعهود.
فلا نثق بهم اليوم ، ونحاول أن نقيم معهم العهود ؛ التي هي سرعان ما تنتقض كما علمنا ذلك القرآن .
بقرة بني إسرائيل
(1) 32) أخرجه مسلم (2577) عن أبي ذر ، رضي الله عنه .