فهرس الكتاب
قال صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يشفع لمن استحق حدا من حدود الله: (( إنما هلك الذين من قبلكم بأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها ) ) (1) . وحاشاها أن تسرق .
أما هؤلاء فكانوا مثلا إذا زنى فيهم الرجل وكان شريفا أخذوه وحمموه بالفحم وطافوا به ، أما إذا كان الزاني ضعيفا فأنهم يقيمون عليه الحد فيرجمونه حتى يموت .
8-ومن مفاسدهم وكيدهم: عبادتهم العجل .
قال يهودي لأمير المؤمنين علي بنابي طالب مستهزئا: كيف تطلبون من رسولكم أن يجعل لكم شجرة ذات أنواط كالمشركين؟
فقال علي ، رضي الله عنه: وأنتم ما خرجتم من البحر إلا وقلتم لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } (لأعراف: من الآية 138) !
الشاهد: أنهم عبدوا العجل بتخطيط ومكر من زعيمهم السامري ؛ الذي كان مرافقا لموسى ،عليه السلام .
وفي هذا حكمة نستفيدها بأنه ليس من شروط الصلاح أن ينشأ المرء في بيت صالح ، فهذا السامري نشأ على الوحي مع موسى يسمعه صباحا ومساء ، فكأن جبريل قد رباه ، ولكنه في نهاية الأمر يصبح من المشركين الملحدين الذين يصدون عن سبيل الله .
فلا تدهش إذا رأيت أكبر المفسدين يخرج من بيت أحد المصلحين ، ولا يغيب عن بالك قصة نوح مع ابنه .
وهكذا العك ، فقد ينشأ الصالح في بيت فاسد ، كموسى ، عليه السلام ، الذي تربى عند فرعون في قصره ، فكان أحد رسل الله .
الشاهد: أن السامري خرج مع بني إسرائيل ، وصنع لهم من حلى الذهب الذي أخذوه من الفراعنة عجلا ذهبيا يخور بسبب الريح ، ويخرج أصواتا توهم السذج بأنه يتكلم . فعبدوه من دون الله .
فلما عاد موسى من مخاطبة ربه تعالى ، غضب عليهم لما رآهم يسجدون لهذا العجل الذي لا ينفع ولا يضر .
(1) 40) أخرجه البخاري (3475) ، ومسلم (1688) عن عائشة ، رضي الله عنها .