الصفحة 90 من 93

كيف هذا ؟ وهو قد تعب في تعليمهم وتوضيح الحق لهم وتربيتهم .

فسبحان الله ! هذه هي النهاية مع هؤلاء القوم الفسدة .

وفي هذا حكمة لنا: بان لا نيأس إذا رأينا الناس بعد تعبنا في الدعوة وإلقائنا المحاضرات والدروس تلو الدروس ، ثم وجدناها لم يستفيدوا شيئا مما قلنا ، لا نيأس ؛ لأن علينا البلاغ ، والهداية منه سبحانه وتعالى .

فنصحهم موسى وغضب على أخيه هارون الذي تركهم يعبدون العجل ، ولم يواجه السامري بحزم.

فأخبرهم ، عليه السلام ،بان توبتهم أن يقتلوا انفهم ، بان يظلهم الله بالغمام حتى لا يرى بعضهم بعضا فيتقاتلوا ، ففعلوا ذلك ، وتقاتلوا في الظلام ، حتى قتل بعضهم بعضا جزاء لعبادتهم العجل ،فتاب الله عليهم .

9-ومنها: انهم كانوا يذيبون الشحم ويبيعونه وهو محرم عليهم ، قال صلى الله عليه وسلم: (( قاتل الله اليهود ، لما حرم الله عليهم الشحوم أذابوها فجملوها فباعوها ) ) (1) ، لأن الشحوم محرمة عليهم .

10-ومنها: أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ،وهذا ما نخشى الوقوع فيه . قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما اهلك الذين من قبلكم أن الرجل كان يلقي الرجل فيقول: يا عبد الله، اتق الله ولا تفعل كذا، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه من آخر النهار ) ) (2) .

أي: أنهم داهنوا أهل المعاصي ، وانساقوا معهم ، فلم ينكروا عليهم ، أو أنكروا إنكارا لطيفا جدا لم يصل إلى درجة الموالاة والمعاداة التي أمر الله بها .

(1) 41) أخرجه البخاري (4633) ، ومسلم (1581) عن جابر ، رضي الله عنه .

(2) 42) صحيح . اخرجه أبو داود (4336) ، والترمذي (3047) ، وصححه ، وابن ماجه (4006) عن ابن مسعود ، رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت