الصفحة 91 من 93

قال الله: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (المائدة:78) {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة:79) .

فمن رأى المنكر ، ولم ينه ، ولو بقلبه فهو كبني إسرائيل .

وقد ورد أن الله أمر جبريل أن يزلزل قرية عن مكانها فقال: يا رب فيها رجل صالح يعبدك ويكبر ويسبح .

فقال سبحانه وتعالى: فيه فأبدا ، فإنه لم يتمعر وجهه من اجلي (1) .

11-ومنها: أنهم لم يستفيدوا من علمهم ، يقول عز من قائل: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (الجمعة: من الآية 5) فالحمار تأتي به ، وتركب عليه المجلدات العلمية الثمينة ، (( كفتح الباري ) )و (( المغني ) )و (( رياض الصالحين ) )، فهو لن يدري بما فيها ، ولن يستفيد أي فائدة منها . فهو كبني إسرائيل حفظوا التوراة ، لكن ما نفذوا أحكامها {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (المائدة: من الآية 13) .

وهذا تنبيه لهذه الأمة الإسلامية أن لا تكون كبني إسرائيل ، تعلم ولا تعمل ، بل لا بد من العمل مع العلم ، وإلا فما فائدة العلم ؟

وأنا أعجب من أناس حازوا على الشهادات العالية في الشريعة، ولكنهم لم ينزلوا إلى ساحة الميدان بعد ، ولا زالوا يحبسون علمهم عن كثير من الناس الجهلة ؛ الذين يحتاجون لعلمهم في البوادي والقرى ، وهذا من تثبيط الشيطان لهم ، عافاني الله وإياكم .

12-ومنها: أنهم قالوا { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه} (المائدة: من الآية 18) .

وهذا كذب وزور ، فالله ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب أو صلة، إنما هو الأمر والنهي .

(1) 43) انظر: (( تفسير القرطبي ) (6/237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت