الجانب الثالث: ما حال بقية العالم آنذاك, وهل كان ثم ما يغني عن نظام جديد أو لا ؟
الجانب الرابع: مقارنة الوضع قبل, بالوضع بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ للتحقق من هل حدث بالفعل تغير وانقلاب - سلبا أو إيجابا- في سير العالم أم لا ؟
الجانب الخامس: مقارنة الوسائل التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم لتغيير ذاك النظام السائد في ذلك الوقت؛ لمعرفة هل الحكمة كانت تقتضي استعمالها - بعجالتها - لإحداث التغيير الذي كان لا بد منه ؟
أم تقتضي إبقاء المجتمع على الوضع المتفكك الذي كان عليه ؟
هذه التساؤلات الخمسة, يمهد لنا الجواب عنها الطريق إلى تصور مدى التجديد والإصلاح اللذين حدثا في سيران العالم بمجيء هذا الرجل العظيم, وهل كان العالم في حاجة إليهما أم لا ؟
وأنه أكبر شخصية عرفه التاريخ البشري.
الجانب الأول: هل الوقت الذي بعث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كان مناسبا للانقلاب والإصلاح اللذين أوجدهما في العالم ؟
إن الوقت الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فترة من الوحي السماوي, وكان الناس قد سلطوا عقولهم وأيديهم على البقية الموروثة من تعاليم الرسل بالتغيير والتبديل؛ حتى اندثرت تلك التعاليم بالكلية من بعض المجتمعات, وبالأغلبية من البعض الآخر.
ودعوات الرسل التي ظهرت قبل, لم تشمل الشعوب جمعاء, فلم تتصف أي واحدة منها بالعالمية والشمولية التي لا تخص شعبا دون شعب, بل كانت كلها منحصرة في ساحة قوم دون غيرهم.
الأمر الذي أوجد فراغا روحيا في العالم لم يكن من تغطيته بد, وواقع الحال في ذلك الوقت شاهد بأن الأديان والأنظمة السائدة آنذاك لم يكن لها أن تصد ذاك الفراغ الموجود, وأن صده يتطلب دينا قويا مع نظام جديد؛ ليوجه سير العالم نوح الأكمل والأفضل.