الصفحة 45 من 64

وهو الذي تمكن من أعداءه الذين صبوا عليه وأصحابه جميع أنواع العذاب, وسلبوا أموالهم، وديارهم، وأجلوهم عن بلادهم ، لكنه- صلى الله عليه وسلم- قابل كل تلك الإساءات بالعفو والصفح والحلم قائلًا: (يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم ؟)

قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم،

فقال-صلى الله عليه وسلم: ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

وقد أنزل الله عليه: ? وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ? {النحل: 126} فاختار أن يعفو عنهم ويصبر على ما كان منهم, وأن لا يعاقب فقال: (نصبر ولا نعاقب) (1)

وهو الذي أرسل إليه أحد أصحابه عند موت ابنه ليحضر عليه الصلاة والسلام, فلما جاء رفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع ففاضت عيناه, فقيل له: يا رسول الله ما هذا ؟

فقال: (هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده. وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) (2)

وهو الذي كان يقبل الأطفال, فرآه يوما رجل يقبل الحسن بن علي فقال له: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا. فنظر إليه صلى الله عليه وسلم فقال: (من لا يرحم لا يُرحم) (3)

وهو الذي مر بقرية نمل قد أحرقت, فغضب وقال: (إنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله عز وجل) (4)

وهو القائل في الحيوان فضلا عن البشر: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) (5)

وهو الذي سأله رجل فقال: يا رسول الله. إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها. أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها.

(1) أحمد في المسند: (21830)

(2) البخاري في الصحيح: الجنائز (1284) ومسلم في الصحيح: الجنائز (2174)

(3) البخاري: الأدب (5997) , ومسلم: الفضائل (6170)

(4) أحمد في المسند: (4099) وأبو دود في السنن: الأدب (5270)

(5) البخاري في صحيحه: المظالم (2466) , ومسلم في صحيحه: السلام (5989)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت