الصفحة 47 من 64

فارتعد الأعرابي بشدة، حتى وقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، وقال له: من يمنعك مني ؟

فقال الرجل لا أحد.

ولم يقابل النبي الكريم إساءة هذا الأعرابي له بمثلها، بل- صلى الله عليه وسلم- عفا عنه فعاد الرجل إلى قومه فقال:"جئتكم من عند خير الناس" (1) .

وهذا غيض من فيض, وكله يشهد لهذا النبي الكريم بأنه: (رحمة مهداة) وأنه غرس معاني الرحمة في قلوب أصحابه, وأوصاهم بها وملأ تعاليمه بذكرها, وشمل بها كل ذي روح من إنسان وحيوان, وسبق بها كل لوائح حقوق الإنسان الحديثة, وكل جمعيات البر والرفق بالحيوان مما يحسبه الناس من خصائص الحضارة الغربية وعطائها.

فلا عجب أن كانت بعثته رحمة ? وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ? { الأنبياء: 107}

وأن يعبر هو عن جوهر رسالته لقوله: ? يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة (2) ? (3)

وقبل إقفال الباب على هذه النقطة يجدر لفت الانتباه إلى حقيقة مهمة جدا, وهي: أن في جانب الحملة العدوانية التشويهية الممنهجة لدعوة النبي الكريم- كما هو مشاهد اليوم في الغرب-

إن في جانب هذه الحملة عاملا آخر سبب كثيرا في سوء تصور دعوة الإسلام لدى الكثير من غير المسلمين, وهو واقع حياة غالبية المسلمين السيئ, والذي لا يساعد في تحبيب الإسلام إلى غيرهم.

هذا شيء, وشيء آخر هو تصرفات جنونية ترد من بعض من ينتسب إلى دعوة الإسلام, وهي مضرة جدا للإسلام والمسلمين. فكانت موضع اهتمام واستغلال فائقين لدى أعداء الإسلام, ليجعلوا منها مصداقا لتهمهم الكاذبة المصلقة بعرض النبي الكريم صلى الله عليه وسلم,

وهو بريء من ذلك كله.

(1) انظر صحيح البخاري: الجهاد (2910) , ومسلم في صحيحه: الفضائل (6090)

(2) الحاكم في المستدرك: (1/35) وصححه ووافقه الذهبي.

(3) انظر السيرة النبوية الصحيحة: (1/635-638)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت