الصفحة 49 من 64

بل الأمَرّ أنهم الذين يشعلون أغلب هذه الحروب الأهلية التي لا يكاد ينجو منها دولة, وذلك لإقصاء من لا يهوونه عن الحكم, وفرض من يشتهون, أو لزعزعة بعض مناطق العالم؛ حتى يجدوا مبررا للتدخل من أجل حل المشاكل وإعادة الاستقرار, فيفتحون بذلك الباب للتمركز العسكري وفرض سيطرتهم على تلك المناطق.

وحالة الفقر المدقع التي يعيشها القارة الإفريقية أقرب دليل للتيقن من أن هؤلاء الغربيين لا إنسانية عندهم, ولا رحمة في قلوبهم.

لأنهم هم الذين احتلوا هذه القارة, واستعبدوا أهلها, ثم غصبوا, واستنفدوا جل أو كل خيراتها, ثم قطعوها إلى دويلات متناحرة على حدودها, ثم لما منحوهم الاستقلال المزعوم, سلموا السلطات في كثير من دولها لأناس لا يتأهلون لذلك, ونحَّوا المؤهلين حتى لا ينقطع كبلهم عن الأعناق, وحتى لا يستفيد القارة من خيراتها لتتقدم وتتطور.

جرهم ذلك إلى اغتيال العديد من ذوي الشخصيات البارزة في أفريقيا, أو تحريض الناس ضدهم بالتهم وتشويه السمعة. ومنذ ذلك الوقت أحكموا القبض على هذه القارة الفقيرة؛ حتى تظل أبد الدهر تحت أقدامهم.

وما من شر يوجد في هذه القارة إلا وهم السبب المباشر أو غير المباشر فيه, وكل ما يقولون ويولولون على فقر وسوء أحوال هذه القارة, فإنما هو سب وشتم قبيحان لهم ولتاريخهم.

والنفاق كل النفاق أن تراهم اليوم يتظاهرون بالرحمة والإنسانية تجاه الأفارقة, وكأنهم نسوا ما حدث بالليل.

والإنسان الذي هو إنسان إذا اطلع على حقيق الكارثة التي حدثت في رواندا (Rouanda)

وبروندي (Burundi) , وهو يعرف مدى مسئولية هؤلاء الغربيين فيها؛

ليتسائل ويقول: أ لهم قلوب ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت