الصفحة 55 من 64

وليس من الضروري أن يوافقهم الناس الذين يطالبونهم بهذه"الحقوق"و"الحرية"على مفهومهم لها, ففرضها إذًا على الناس كافة بمفهومهم الخاص تحكم واستبداد, بل قد سبب هذا الفرض في تفكك وزعزعة الكثير من الدول؛ كما هو الشأن في غير واحد من مناطق العالم.

العقول: وقد جاء الإسلام بالمحافظة عليها أحسن المحافظة: ? يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ? {المائدة: 90}

وفي الحديث: ( كل مسكر حرام, وما أسكر كثيره فقليله حرام(1) ), ولأجل المحافظة على العقول وجب الحد على شارب الخمر.

وهذا الحديث قاعدة كلية تطرد في جميع المواد التي يتضرر عقل الإنسان بتعاطيها.

ومما يحزن أن نرى اليوم هؤلاء الذين يدعون أنهم أكمل الناس عقلا, قد أهانوا هذا العقل كل هوان, وعطلوا دوره في حياة الناس.

النسل: وللمحافظة عليه شرع الإسلام حد الزنا: ? الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ? {النور:2}

وليس حفظ النسل مقتصرا على المنع من خلطه وتدنيسه فقط, بل ومن الضياع والانقراض.

ولهذا شرع الإسلام النكاح, وقننه, ونظمه؛ صيانة له من الانحلال. لأنه ببقاءه طاهرا نظيفا سيبقى المجتمع طاهرا نظيفا, وإلا فلا.

فيا عجبا من قوم يحافظون كل الحفاظ على أنساب الحيوان الخسيس وبقاءه, ويقضون على أنساب البشر الشريف وسر بقاءه؛ بالعديد من الأساليب والوسائل المدهشة !!!

فأباحوا اللواط, والدعارة, وجميع أنواع الشذوذ الجنسية التي يترفع عن يعضها الحيوانات, بل الجنس لا يعدو عندهم آلة لقضاء الشهوة الحيوانية فحسب, وعلى أي طريق كان.

ومفهوم حفظ النسل البشري أوسع مما يتصور البعض, وحتى أنماط الحياة التي يسلكها المجتمعات تدخل فيه.

(1) ابن ماجة في السنن: (2/1124) رقم: (3392) وأخرجه البخاري: (5/108) ومسلم: (3/1585) رقم: (2001) بلفظ قريب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت