الصفحة 56 من 64

فكان لزاما على الأنظمة التي تسعى للحفاظ على النسل البشري أن توجه المجتمع بكامله نحو النمط الذي يساعد على حفظ هذا النسل؛ لا على ضياعِه وانقراضِه.

وليس منه في شيء, ما هو عند بعض دول الغرب, حيث أباحوا للرجل المتزوج الكونَ مع أية امرأة يشتهيها, دون أدنى رابط من روابط النكاح, بل هو زنى وسفاح, ولو أراد أن يتزوجه لتكون زوجته الثانية, فإن كان بينهم أولاد من ذلك النكاح الطيب, كان لهم أب رسمي وأم رسمية, وظفروا بتربيتهما وعنايتهما الضروريتين, ويقوى به مجتمعهم, منعوه من النكاح !!!

أي اصنعوا كل شيء إلا النكاح !!! أيساعد مثل هذا النظام على حفظ صلاح المجتمع ؟

نظام يرضى للمرأة أن يصل بها الذل والهوان إلى أن تتاجر بنفسها, ولا يرضى لها أن يجمعها زوجها بامرأة أخرى في نكاح حلال طاهر طيب, وإن اتفق عليه جميع الأطراف (1)

(1) على هؤلاء الغربيين أن يعترفوا بفشلهم في هذا الجانب, والحياة الزوجية عندهم أصبحت حملا ثقيلا, يحذر كل من الزوجين الآخر حذرا شديدا, لأن البيت الزوجي عندهم بيت بلا رب, بل هو بيت بأرباب, يستوي فيه حق الزوج والزوجة, وليس للأب حق في تربية أولاده, بل للأولاد حق على أن يختاروا لأنفسهم التربية التي يريدون ! وعلى الوالد أن يكون على حذر معهم, وإلا اتصلوا بالرقم المجاني الذي يحفظه حتى الرضع؛ ليكون مصيره التردد يوميا إلى مركز الشرطة؛ لأخذ نصيبه من المسائلات والتحقيقات.

ولهذا فالروابط الأسرية عند مفككة, والبيوت في دمار وانهيار, وإن لم يتوقفوا ليصبحُنَّ عبرة للمعتبرين. ومما يصدق ذلك أنه قدم وفد فرنسي رفيع المستوى قدم إلى بلدنا"السنغال"مبعوثا من قبل الحكومة الفرنسية, قالوا ليتباحثوا مع الطرف السنغالي في قضايا متعلقة بالقضاء والأحوال الاجتماعية, ومنها الاستفادة مما لدى الأفارقة من الحكمة في التنظيم الأسري !!! حيث يتدخل أقارب كل من الزوجين عند حدوث خلاف؛ للصلح بينهما, ولدرء وقوع الفرقة وتشتت الأسرة, ويعترف رئيس وفدهم بأن هذه المثل تنقص مجتمعهم الأوروبي !!!ونحن نعرف السبب الذي حول حياتهم الزوجية عذابا لا يطاق, هو كون الحياة عندهم مادية جافة, والعلاقات أنانية بلا رحمة. ليس لأحد - ولو كان رئيس الدولة - أن يتدخل في أمور غيره - ولو كان ابنه - . هذا هو الذي ألجأهم إلى الفرار إلى أفريقيا للاستفادة مما عندهم من أنماط الحياة الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت