فهرس الكتاب
وكذلك للحفاظ على النسل؛ منع الإسلام من الاعتداء على الأولاد بالقتل أو غيره, وذلك منذ أن كونه إنسانا, بأن ينفق فيه الروح وهو في بطن أمه, فإنه إنسان له ما لغير من حقوق, خلافا لمن قصر نظره إلى"الحقوق"على حالة ما بعد الولادة:
? ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ? {الأنعام: 151} . ? ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا ? {الإسراء: 31}
الأعراض: للمحافظة عليها شرع الإسلام جلد القاذف ثمانين: ? والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ? {النور: 4} .
ومتى لم يكن هذا التأديب اُنتهكت الأعراض, وتُجرأ عليها بدون حق.
وكذلك حرم الغَيبة والبَهت, والاستطالة على أعراض الناس بجميع أنواعها.
الأموال: بحفظها من الضياع والتبذير والاحتكار وسوء الاستعمال. والمال بمفهومه الواسع يراد به جميع الخيرات المادية بمختلف أنواعها. ? والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ? {المائدة: 38} ? ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ? {النساء: 5} ? ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ? {النساء: 29}
والنظام المالي الإسلامي هو الكفيل الوحيد للناس الحفاظ على أموالهم لا الذهاب بها. وأقرب مصداق لذلك أنه أمر بالحجر على الإنسان من التصرف في ماله إذا كان تصرفه مضرا به أو بغيره.
وهو من محاسن الشريعة, حيث منعت الإنسان من التصرف في ماله الذي كان في الأصل مطلق التصرف فيه, ولكن لما كان تصرفه ضرره أكثر من نفعه وشره أكبر من خيره حََجَر عليه الشارع حجرًا للتصرف في ميدان المصالح, وإرشادا للعباد أن يسعوا في كل تصرف نافع غير ضار. (1)
وتضيع هذه المصالح الضرورية إذا لم يكن للناس نظام يتكفل لهم الحفاظ عليها.
(1) انظر الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي: (ص 30)