فهرس الكتاب
الأمر الثاني: جلب المصالح, وهذه المصالح على مراتب ينضوي تحتها جميع المصالح المتبادلة بين العباد؛ كالمآكل, والمشارب, والملابس, والمناكح, والبيوع, والإجارات وغيرها.
وهذه المصالح أيضا قد حافظ عليها النظام السياسي الإسلامي حق المحافظة, لأنه لا بد للناس منها في تعايشهم. ومتى درست الفقه الإسلامي قطعت بذلك, لأنه ما ترك جزئية من هذه المصالح إلا وفصلها تفصيلا.
وقد أباح الشريعة الإسلامية البيوع, والإجارات, والشركات, وأنواع المعاملات التي تتبادل فيها المعوضات بين الناس في الأعيان والديون والمنافع وغيرها.
فقد جاءت الشريعة الكاملة بحل هذا النوع, وإطلاقه للعباد, لاشتماله على المصالح في الضروريات والحاجبات والكماليات, وفَسَحَت للعباد فسحا صلحت به أمورهم وأحوالهم, واستقام معايشهم.
وشرطت الشريعة في حل هذه الأشياء الرضا من الطرفين, واشتمال العقود على العلم, ومعرفة المعقود عليه, وموضوع العقد, ومعرفة ما يترتب عليه من الشروط.
ومنعت من كل ما فيه ضرر وظلم من أقسام الميسر والربا والجهالة.
فمن تأمل المعاملات الشرعية, ورأى ارتباطها بصلاح الدين والدنيا, شهد لله بسعة الرحمة وتمام الحكمة, حيث أباح لعباده سبحانه جميع الطيبات, من مكاسب ومطاعم ومشارب, وطرق المنافع المنظمة المحكمة. (1)
وحديث واحد يكفي في جعل معاملات الناس على الخير والصلاح, وهو ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا . أو قال: حتى يتفرقا ؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما(2) )
أي صدق البائع في إخبار المشترى مثلا وبين العيب إن كان في السلعة , وصدق المشتري في قدر الثمن مثلا وبين العيب إن كان في الثمن , ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما تأكيد للآخر (3)
(1) المصدر نفسه: (22-24)
(2) رواه البخاري (2079) ، ومسلم (1532)
(3) الفتح) (4/386)