فهرس الكتاب
هذا الحديث قاعدة كلية مطردة في جميع معاملات الناس, وليس قاصرا على البيع فحسب, بل يجب أن تنبني المعاملات كلها على هذين الأصلين العظيمين. (1) ولو أن الناس التزموا بهذه القاعدة العظيمة لصلحت جميع معاملاتهم.
الثالث: التحلي بمكارم الأخلاق, والجري على محاسن العادات: ومن فروعه تحريم المستقذرات, وما شرعه بين الخلف من الحقوق التي هي صلاح وخير وإحسان وعدل وقسط وترك للظلم.
وذلك كالحقوق التي أوجبها وشرعها للوالدين, والأولاد, والأقارب, والجيران, والأصحاب, والمعاملين, ولكل واحد من الزوجين على الآخر.
وكلها حقوق وضروريات وكماليات, تستحسنها الفطر والعقول الزاكية, وتتم بها المخالطة, وتتبادل فيها المصالح والمنافع, وبحسب حال صاحب الحق ومرتبته.
وكلما فكرت فيها رأيت فيها الخير وزوال الشر, ووجدت فيها من المنافع العامة والخاصة, والإلفة وتمام العشرة: ما يشهدك أن هذه الشريعة كفيلة بسعادة الدارين.
وترى فيها هذه الحقوق تجري مع الزمان والمكان والأحوال والعرف, وتراها محصلة للمصالح, حاصلا فيها التعاون التام على أمور الدين والدنيا, جالبة للخواطر, مزيلة للبغضاء والشحناء.
وكل هذه المصالح فلا يكون شيء أشد محافظة عليها بالطرق الحكمية السليمة من دين الإسلام
فتبين بهذا أن اتباع سياسة الإسلام كفيل للمجتمع بجميع مصالحه. (2)
وكذلك الحدود التي شرعها الإسلام, وينظر إليها البعض نظرة قاصرة, حيث لم يجاوز نظره موضع الألم من جسم الجاني, بغض النظر عن المصالح المترتبة عليها, من إقامة العدل, ومجازاة الظالم وردعه, وكبح الطامعين في الإتيان بمثل جريمته عنه, وغير ذلك كثير.
(1) انظر فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن العثيمين رحمه الله
(2) انظر رسالة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ( الإسلام دين كامل) .